ثالثًا / إذا سلمنا بفقد الاجتهاد المطلق والمنتسب ، فقد يوجد اجتهاد المسائل .. ولا نشك بوجوده عند بعض الأفاضل في كلِّ عصر [1] .
رابعًا / وإن لم يوجد ما تقدم ، فهناك [ اجتهاد التخريج ] القائم على إدخال المستجد تحت حكم قاعدةٍ معروفةٍ في المذهب ، فكأن صاحب المذهب قد قال بهذا القول ، أو أنه لا يسعه إلاَّ أن يقول بمثله لو كان حيًا ، لجريانه على أصله .
خامسًا / نحن مع الجمهور القائل بأن: [ الأصل في الأشياء الحِل ، وفي الأفعال الإباحة ] [2] ، فنأخذ بالجديد إلى أن تثبت الحرمة بدليلٍ قطعيٍّ .
(1) - القاعدة 63 من قواعد المذهب التي ذكرها الإمام أبو الحسن الكرخي [ ت سنة 340 هـ ] ، والتي مثَّل لها الإمام أبو الحسن النسفي [ ت سنة 537 هـ ] ، ورتبها: محمد عميم الإحسان المجددي البركتي [ معاصر ] ، ونصها عند الكرخي هو: [ الأصل .. أن الحادثة إذا وقعت ولم يجد المسؤول فيها جواباَ ونظيرًا في كتب أصحابنا فإنه ينبغي له أن يستنبط جوابها من غيرها، إما من: الكتاب أو السنة أو غير ذلك مما هو الأقوى فالأقوى ، فإنه لا يُعدو حكم هذه الأصول ] . ص 21 القاعدة رقم 36 من رسالة الكرخي ضمن قواعد الفقه للبركتي / كراتشي 1986 م . وراجع: المادة 54 من مجلة الأحكام العدلية .
(2) - أحكام القرآن لأبي بكر أحمد بن عليِّ الرازي الجصَّاص الحنفي المتوفى سنة 370 ـ 1 / 28 . [ مصورة بالأوفست في دار الكتاب العربي في بيروت سنة 1406 هـ الموافق 1986 م ، عن: الطبعة الأولى المطبوعة في مطبعة الأوقاف الإسلامية - استانبول 1325 هـ ، وراجع: شرح مسند الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي اله عنه للملا عليِّ القاري الهروي الحنفي - 233 [ باعتناء خليل محيِّ الدين الميس مدير أزهر لبنان - دار الكتب العلمية / بيروت ] . وراجع: القاعدة 33 من ترتيب البركتي للقواعد [ مرجع سابق ] - ص 59 .