سادسًا / وتأسيسًا على ذلك .. فإن مدَّعي الحرمة عليه إثباتها بدليلٍ قطعيٍّ ، وإذا كانت الحرمة ظنيَّة .. بأن وصل إليها القائل بها بطريق القياس مثلًا ، فهي ملزمةً له دون غيره ، ما لم يقم إجماع صحيح صريح عليها ، فيكون ملزمًا لعصرهم ولمن يليهم .
يقول تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا ما أحلَّ الله لكم ولا تعتدوا إنَّ الله لا يُحبُّ المعتدين } [1] . فجعل الله ذلك التحريم العشوائي اعتداءً !! .
ويقول تعالى: { ولا تقولوا لما تصف ألسمنكم الكذب هذا حلالٌ وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إنَّ الذين يفترون على الله الكذب لا يُفلحون } [2] .
سابعًا / نحن غير ملزمين بأن نماثل بين الجديد وبين أيَّةِ معاملة سابقة ، فهذا منزلق يجرٌّ إلى القول بأن .. [ الأصل في الأشياء والأفعال الحرمة ] ، وبالتالي علينا أن نبحث على دليل للإباحة ، ومما سيُعدُّ دليلًا على الحلِّ عند هؤلاء ذلك التعامل السابق !! .. ليقيسوا عليه بقياس الشبه ! ، وينظِّروا ويشبِّهوا الجديد به .. ونحن لسنا مع هذا المنهج بحال .
نعم .. قد تكون المشابهة جليَّةً فلا ضير في ذلك حينئذْ .
فنجد لدى باحثي زماننا في الفقه منهجًا غريبًا لأجل تكييف [ الحساب الجاري ] - كمثال لما قلناه - ...
فبعضهم قال هو: قرضٌ !! .
وقال آخرون هو: وديعة !! .
وقال آخرون: بل هو عارية مضمونة !! .. الخ .
ولم يعلموا أنَّه [ حسابٌ جارٍ ] وكفى ، وهو معاملة جديدة ليس لها شبيه من قبل ... وليست المشابهة ضرورة ، فإن أنواع المعاملات ليس لها نهاية ، وليس بالضرورة مشابهة الجديد لبعض القديم أو كلِّه !.
(1) - المائدة / 87 . وللجصَّاص كلامٌ نافعٌ جدًا في هذا الباب .. فراجعه: 2 / 451 وما بعدها .
(2) - النحل / 116 .