فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 51

إن تطوع بهدي غير واجب ، لم يخل من حالين ؛أحدهما: أن ينويه هديا ، ولا يوجب بلسانه ولا بإشعاره وتقليده ، فهذا لا يلزمه إمضاؤه ، وله أولاده ونماؤه والرجوع فيه متى شاء ، ما لم يذبحه . لأنه نوى الصدقة بشيء من ماله ، فأشبه ما لو نوى الصدقة بدرهم . الثاني: أن يوجبه بلسانه ، فيقول: هذا هدي . أو يقلده أو يشعره ، ينوي بذلك إهداءه ، فيصير واجبا معينا ، فإن تلف بغير تفريط منه ، أو سوق ، أو ضل ، لم يلزمه شيء ؛لأنه لم يجب في الذمة ، إنما تعلق الحق بالعين .437

إذ أوجب هديا فله إبداله بخير منه ، وبيعه ليشتري بثمنه خيرا منه . 441

الصحيح أنه إذا ولدت الهدية فولدها بمنزلتها إن أمكن سوقه وإلا حمله على ظهرها ، وسقاه من لبنها ، فإن لم يمكن سوقه ولا حمله ، صنع به ما يصنع بالهدي إذا عطب ، ولا فرق في ذلك بين ما عينه ابتداء وبين ما عينه بدلا عن الواجب في ذمته .441

للمهدي شرب لبن الهدي ؛لأن بقاءه في الضرع يضر به ، فإذا كان ذا ولد ، لم يشرب إلا ما فضل عن ولده .442

فإن شرب ما يضر بالأم ، أو ما لا يفضل عن الولد ، ضمنه ؛لأنه تعدى بأخذه .442

إن كان صوفه الهدي يضر بها بقاؤه ، جزه وتصدق به على الفقراء . 442

الفرق بين الصوف وبين اللبن ، أن الصوف كان موجودا حال إيجابها ، فكان واجبا معها ، واللبن متجدد فيها شيئا فشيئا ، فهو كنفعها وركوبها . 442

لصاحب لهدي ركوبه عند الحاجة ، على وجه لا يضر به .وقيل يجوز ولو من غير حاجة لما روى أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٌ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ رَأَى رَجُلا يَسُوقُ بَدَنَةً ، فَقَالَ:"ارْكَبْهَا". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّهَا بَدَنَةٌ . فَقَالَ:"ارْكَبْهَا ، وَيْلَك". فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .442

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت