إن وُقيتُ شح نفسي؛ وُقيت السرقة والخيانة وكذا وكذا ... حتى عدَّد [1] .
فإذا ألزم قلبَه الغمَّ ولم يؤدِّ أمانةً، ولا ما عليه، وظلم الناس في أموالهم؛ فقد استكمل الشحَّ، وقد قال تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) } [الحشر: 9] .
وقد روى أبو حفص ابن شاهين [2] في كتاب المعجم بإسناده عن خالد بن زيد بن جارية الأنصاري [3] قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"برئ من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف، وأعطى في النائبة" [4] .
وروى أبو بكر الخلال في كتاب الورع بإسناده عن أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"شر ما في الرجل شحٌّ هالِعٌ وجبنٌ خالعٌ" [5] .
(1) الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي (8/ 158) وعزاه إلى: ابن جرير، وابن المنذر، وابن عساكر.
(2) عمر بن أحمد بن عثمان، من حفاظ الحديث، وأعلام الوعاظ في بغداد، له نحو ثلاثمائة مصنف، منها: السنة. قيل: نحو ألف وخمسمائة جزء، والمعجم المذكور: معجم الشيوخ. (ت 385 هـ) -رَحِمَهُ اللهُ-. له ترجمة في: تاريخ بغداد (11/ 265) والأعلام للزركلي (5/ 40) .
(3) أدرك جماعة من الصحابة، وذكره البخاري وابن حبان في التابعين. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة لإبن حجر (1/ 406) .
(4) أخرجه: هناد في كتاب الزهد (رقم 1060) والطبراني في المعجم الكبير (4/ 188) والبيهقي في الشعب (7/ 427) وقال ابن حجر في الإصابة (1/ 456) : مرسل. وضعفه الألباني، كما في ضعيف الجامع الصغير للسيوطي (3/ 5) .
(5) أخرجه: أحمد في مسنده (2/ 352) وأبو داود (2/ 15) وصححه ابن حبان (8/ 42) والعراقي في تخريجه للإحياء (3/ 312) وابن حجر في هداية الرواة (2/ 285) والألباني كما في السلسلة الصحيحة (رقم 565) . وقوله:"هالع". الهلع أشد الجزع والضجر. النهاية في غريب الحديث لإبن الأثير 5/ 268. وقوله:"جبن خالع". أي: خوف شديد، كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه. النهاية (2/ 65) .