مسألة
في الشح [1]
وهو على ضربين.
أحدهما: ألَّا تسخو نفسُه بما أوتي أخوه المسلم؛ حتى يغُمَّه ذلك ويسوءه، ولهذا قال تعالى: {وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا} [الحشر: 9] .
والضرب الثاني: أن يَشُحَّ على أموال الناس، فلا تطيب نفسه بردِّ مظلمة، ولا يؤدّي أمانة، إنَّما همُّه الخيانة، وكسر الودائع؛ فروي عن ابن مسعود أنه قال: الشح أن يشح على ما في أيدي الناس [2] .
وقال بعض التابعين: رأيت عبد الرحمن بن عوف يطوف حول البيت، وهو يقول: رب قني شح نفسي. لا يزيد على ذلك، قال: فتقدمتُ إليه فقلت: ما لي لا أسمعك تدعو إلا بقول: رب قني شح نفسي. لا تزيد على ذلك؟! قال: إني
(1) الشح في اللغة: البخل والحرص، وقد بين ابن منظور في لسان العرب، مادة (ش ح ح) الفرق بين الشح والبخل، فقال: قيل: الشح أشد البخل، والشحيح أبلغ في المنع من البخيل، وقيل: البخل في المال، والشح في المال وكل معروف.
وقد جبلت عليه النفس البشرية قال الله تعالى: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحّ} . لكن الإسلام جاء مهذبًا للنفس، داعيًا إلى الإبتعاد عن الشح لما يترتب عليه من آثام ومساوئ.
(2) روى ابن جرير في تفسيره (12/ 39) نحوه. وروي ذلك عن طاوس أيضًا، انظر: تفسير ابن جرير (5/ 85) والدر المنثور (8/ 157) .