المشرف على المروة لم يضر، وذكر الفارسي أنّ عرض المسعى ما بين الميلين فإن دخل المسجد أو مرّ عند العطارين فلا يصح).
المطلب الثالث: كلام المتأخرين والمعاصرين:
أجمع جميع المتأخرين والمعاصرين حتى عام 1426هـ [أي: قبل ثلاث سنوات فقط] على أنّ مكان السعي هو ما بين الصفا والمروة حصرًا، ولا تجوز الزيادة عليه ولا تغيير موضعه مهما كان العذر، وأنّ السعي لا يصح إلاّ في المكان المخصص والمعروف لجميع الناس وهو المسعى، وإليك بعضَ النصوص في هذا:
1.في عام 1374هـ [أي قبل 55 سنة] أمر الملك رحمه الله بهدم بعض دور آل الشيبي والأغوات المحيطة بالصفا، فأمر وزير الداخلية بتشكيل لجنة من ثلاثة علماء منهم الشيخ علوي المالكي تكون مَهمتها تحديد ما يَدخل بالمسعى من هذه الدور مما يَخرج عنه، وبعد المعاينة أصدرت بيانها، ثم رفعته وزارة الداخلية لمفتي عام المملكة ورئيس القضاة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، فأصدر بيانًا وفيه: ( فبعد الوقوف على هذا الموضع في عدة رجالٍ من الثقات رأيت هذا القرار صحيحًا، وأفتيت بمقتضاه) ، ثم رَفع هذا البيان للديوان الملكي بتاريخ 23/ 10/1374هـ، ولمراجعة البيانات والرسائل كاملة انظر"فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ"5/ 132
2.في أول عام 1378هـ أي قبل أكثر من 51 سنة قام مكتب مشروع توسعة المسجد الحرام ببناء مصعدين [أي: درج ومزلق إسمنتي] عند الصفا والمروة لتسهيل صعود الساعين عليهما، فثارت ثائرة أهل مكة لأنّ بعض الساعين من الغرباء لن ينتبه لِما يَدخل مِن هذه المصاعد في المسعى مما هو خارج عن المسعى، فربما كان بعضُ سعيه خارجًا عن المسعى وبذلك لن يصح سعيه، فأمرتْ وزارة الداخلية بتشكيل لجنة مؤلفة من ستة علماء وكان منهم السيد علوي مالكي رحمه الله وأنْ يَختار محمد بن لادن عالِمَين لكونه مدير الإنشاءات الحكومية، وبعد معاينةٍ ودراسةٍ لمدة 12 يومًا مع الرجوع للخرائط والاختصاصيين وأهل مكة أصدروا بيانًا بالإجماع، وقد انتقيتُ منه العبارات التي هي موضع الشاهد: