الصفحة 29 من 76

ذراع، بذراع الحديد، يكون ذلك بذراع اليد إحدى وثلاثين ذراعًا وخمسة أسباع ذراع، وذلك ينقص عما ذكره الأزرقي في مقدار هذين العلمين [1] ).

4.قال با سلامة في عمارة المسجد الحرام ص299: (ذرع ما بين العلم الذي على باب المسجد إلى المسجد إلى العلم الذي بحذائه على دار العباس بن عبد المطلب وبينهما عرض المسعى ستة وثلاثون ذراعًا ونصف، ومن العلم الذي على باب دار العباس إلى العلم الذي عند دار ابن عباد الذي بحذاء العلم الذي في حد المنارة وبينهما الوادي مائة ذراع وإحدى وعشرون ذراعًا) .

المبحث الثاني: تحديد عرض المسعى من كلام المتأخرين:

1.قبل أن تبدأ أعمال التوسعة السعودية الأولى منذ خمس وخمسين سنة أمر الملك سعود بن عبد العزيز رحمه الله بتكليف لجنة من كبار العلماء والمهندسين المختصين بالمساحة لقياس حدود المسعى قبل البدء بهدم أيّ بيت حول المسعى أو إزالة أيّ علم من حدود المسعى من الأعلام المتوارثة على مرّ العصور، فقامت هذه اللجنة بعملها على أرض الواقع، مع مراجعة كلّ ما كتب عن المسعى وسؤال أهل مكة الكبار والاطلاع على جميع الخرائط ومراجعة صكوك البيوت حول المسعى حتى إنهم رجعوا لصكٍّ مسجل بالمحكمة الكبرى بمكة عام 1171هـ أي قبل 258سنة، ثم أصدرت بالإجماع بيانًا مطولًا بتاريخ 23/ 9/1374هـ وسأنقل من هذا البيان ما يعنينا في تحديد حدود المسعى بالأمتار، وأرجو أن يلاحظ القارئ الكريم أنّ حدود المسعى محددة بدقة حتى على مستوى السنتمتر الواحد، وأن يلاحظ أن عرض المسعى عند منطقة الميل الأخضر الذي من جهة الصفا والذي يحده من جهة الحرم قنطرة مسماة (باب العباس) أنّ تحديد المسافة قالوا بعده: (تقريبًا) ، لِيبينوا أنّ المسافة قد تزيد سنتمترًا ونحوَه أو تنقص سنتمترًا ونحوَه، وهذا يدلّ على مدى تحري ودقة عمل اللجنة، ومَن أراد الرجوع إلى النص الكامل للبيان فليراجع كتاب (فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ) 5/ 140،

(1) انظر إلى أنه وقع فارق بسيط في قياس المسافات بين بعض الأعلام التي قاسها كل من الأزرقي والفاكهي والفاسي، والسبب هو بساطة الأدوات التي استعملوها وعدم دقتها بالنسبة لطول المسافات بين الأعلام، وليس السبب هو اختلاف مواضع الأعلام عبر العصور، لأن هذه الأعلام بقيت في مكانها منذ عصر التابعين وحتى ما قبل 50 سنة من الآن كما سأذكره مفصلًا في موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت