فهرس الكتاب
الجواب: هذه ثاني أقوى أدلة مبيحي التوسعة، وهذا الدليل أيضًا فيه تدليس وخداع من القائمين على توسعة المسعى للمسلمين، لأنهم يَعلمون ويشاهدون ولديهم جميع المخططات التي تبين أنّ الصفا ليس جبلًا مستقلًا حتى تكون له قاعدة أعرض من القمة، بل هو جزء من جبل أبي قُبَيس، وجبل أبي قُبَيس كبير جدًا ومتصل من الجهة الشرقية بجبل قُعَيْقِعان تحت الأرض، فإنهم عندما حفروا حول الصفا وجدوا أنّ تركيب صخور الصفا وصخور أبي قُبَيس واحد، ولا يوجد أيُّ فاصل بينهما، وهذا يدل بشكل واضح أنّ الصفا هو تلة صغيرة من تلال كثيرة وكبيرة تسمى بمجموعها"جبل أبي قُبَيس"، فلا يمكن أن نقول: إنّ لكل تلة من هذه التلال قاعدةً أعرضَ تحتَ سطح الأرض، وهذا الكلام بتمامه ينطبق على المروة الذي هو جزء من جبل قُعَيْقِعان، وإثبات هذا الكلام [أنّ الصفا والمروة ليسا جبلَين مستقلين وأنه ليس لهما قواعد أعرض من الظاهر منهما] هذا الكلام تدل عليه أدلة كثيرة سأسردها باختصار:
1.هذا أمر واضح ومشاهَد للعِيان لكلّ مَن زار مكة ودقق في هذا الموضوع وخاصة بعد إزالة الفنادق التي كانت على جبل قُعَيْقِعان، وقد صورتُ كلَّ هذه المشاهد تصوير"فيديو"، وهذا التصوير موجود ضمن"سي دي"مرفق بهذا الكتاب.
2.إذا قلتم: إنّ قاعدة الصفا والمروة عرضًا أعرضُ مما هو ظاهر منهما ويصح السعي بين القواعد أيضًا، فإننا نقول: قد اتفق الجميع أنّ الصفا يمتد طولًا حتى الميل الأخضر وأنّ المروة يبدأ من عند الميل الأخضر الثاني، وأنّ ما بين الميلين الأخضرين هو الوادي بين الجبلين طولًا، وهذا أمر يعرفه الجميع ومذكور في جميع كتب التاريخ والفقه فقد كانت السيدة هاجر تمشي نزولًا عن الصفا ثم تهرول بين الجبلين ثم تصعد مشيًا على المروة، فيلزم من هذا الكلام أنّ السعي يصح إذا سعينا فقط بين الميلين الأخضرين، بل إننا لو حفرنا أساسات الجبلين لوجدنا أنّ الجبلين متصلين فيما بينهما وهذا يعني بحسب قاعدة اتباع أصل الجبل أنه مَن لم يسعَ فلا إشكال عليه، وبهذا نبطل السعي من أساسه، فهل ترضون بهذا الكلام؟!
3.إنّ الصفا والمروة لم يكن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولا أحدٌ في عصره يسميهما بلفظ (جبل الصفا) (جبل المروة) ، إنما هذه التسمية بدأت مع مرور العصور حتى أصبح هو الاسم المعروف في زماننا، بل إن جميع الناس في عصر الصحابة كانوا يسمون الصفا بما يدل على حقيقته، وإليك طائفة من هذه الأحاديث: