فهرس الكتاب
وأحكام الحج، فيحصل بذلك فساد كبير) [1] ، وهذا يدلنا على مدى الفرق في الفهم والحكمة بين المسؤولين عن الحرم وقتَها وبين المسؤولين عن الحرم الآن.
الشبهة الثالثة:
قال مبيحو التوسعة: (إن حُكْم الحاكم يرفع خلاف العلماء، وقد اختلف العلماء في حكم توسعة المسعى، وحَكَم الحاكم بقول مَن أباح التوسعة، لذلك فإنّ على علماء المسلمين أن يفتوا بحكم الحاكم وهو جواز توسعة المسعى والسعي فيه) .
الجواب: كلُّنا يعلم أنّ حكام العرب والمسلمين إذا أصدروا أمرًا فإنّ علماء زماننا إمّا أن يُجمعوا على سَداد أمره شرعًا أو أن يختلفوا، فلو أننا طبقنا هذه القاعدة على أوامر الحكام فالكلُّ يعلم ماذا سيحدث في كلّ دولة، فإذًا هذه القاعدة لها شروط وضوابط، وهذه الضوابط يتعلق بعضُها بتقوى وبعلم الحاكم ويتعلق بعضها بتقوى وبعلم العلماء الذين اختلفوا، ويتعلق بعضها بالمسائل التي يمكن أن تُطبّق عليها القاعدة، ولن أتكلم عن الشروط المتعلقة بالحاكم والعلماء، إنما سأكتفي بذكر شرط واحد أجمعت المذاهب جميعها عليه يبين لنا أنّ تطبيق القاعدة على المسعى لا يصح، هذا الشرط هو أن تكون المسألة المعروضة على الحاكم من المسائل المجتهَد فيها لا أن تكون من المسائل التعبدية المحضة التي لا محل للاجتهاد فيها، كالأماكن المخصَّصة بعبادةٍ معينة، كالطواف والسعي وموقف عرفات، فالطواف مخصص بكونه خارجَ الكعبة وداخلَ المسجد مهما اتسع، والسعيُ مخصَّص بكونه بين الصفا والمروة طولًا وعرضًا، وموقف عرفات مخصص بعلامات واضحة نقلت لنا بالتواتر، فهذه الأماكن لا تخضع لاجتهاد المجتهدين ولا لحكم الحكام، فإذًا لا يصح الاحتجاج بهذه القاعدة في توسعة المسعى، لأنكم أتيتم بقاعدة صحيحة في ذاتها ولكن وضعتموها في غير موضعها.
الشبهة الرابعة:
قال مبيحو التوسعة: (من القواعد الشرعية المتفق عليها"الضرورات تبيح المحظورات"،"كلّما ضاق الأمر اتسع"،"المشقة تجلب التيسير"، وقد اضطررنا لتوسعة المسعى، فتجوز توسعته، وكلما اضطررنا للتوسعة نوسع) .
(1) فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ 5/ 139