الصفحة 5 من 76

الفصل الأول: موقفنا من شعائر الله - عز وجل -

قال الله - عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة158] قال الزَّمَخْشَرِي في الكشّاف2/ 94: (الشعائر: جمع شَعيرة، وهي اسمُ ما أُشعِر، أي: جُعل شِعارًا وعَلَمًا للنُّسك مِن مواقف الحج) . وقال ابن حَجَر في مقدمة الفتح1/ 135: (شعائر الله: جمع شعيرة، أي: علامة، ومنه: المَشعَر الحرام ومشاعر الحج) .

إنّ الصفا والمروة مِن شعائر الله، والزيادةُ في شعائر الله زيادةٌ في دين الله [1] ، فيجب أن نحافظ على شعائر الله ونعظّمها، ولا يجوز أبدًا تغيير شعيرة من شعائر الله سواء بالزيادة أم النقصان أم التحويل أم التحريف، وهذا ليس مقتصرًا على شعائرِ وأعلامِ دين الله فقط، بل إنّ جميع الدول والشعوب ترفض أيَّ تغيير أو تبديل في عَلَم بلادها، فلو قلتَ لأيّ دولة: سنغير أو نزيد أو ننقص في لون أو خط أو شكل عَلَمك لقام مواطنو هذه الدولة ضدك واعتبروك خائنًا لهم مستهزئًا بهم تَمَسّ كرامتهم، فالواجب على كل مؤمن أن يعظّم ويحافظ على شعائر وأعلام دين الله أكثرَ مِن تعظيمه ومحافظته على شعائر وأعلام بلاده [2] .

ولقد علّمنا الله تعالى في القرآن الكريم كيفية التعامل مع شعائر الله بطريقين:

الأول: التعظيم: قال الله تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج32] وأمّا مَن ضَعُف الإيمان والتقوى في قلبه فلن يعظّم شعائر الله، وسيَزيد ويُنقص ويُغير في شعائر الله، ويجب على جميع المسلمين تداركُ هذا الاستخفاف بشعائر الله ومنها المسعى، فجميع المسلمين يحبون خدمة المسجد الحرام، وتهييء أسباب الراحة والأمان والخدمة لضيوف الرحمن، ولكنْ لا يرضى المسلمون المعظِّمون لشعائر الله أن يُجعل جزءٌ مِن مزدلفة ملحقًا بِمِنى، ولا يَرضَون أن يُوسّع مكان رمي الجمرات ويُطمس تحديد المكان الأصلي للجمرات، ولا يَرضَون أن يُبنى مسعىً جديدٌ لأداء عبادة السعي فيه.

(1) قال العَيني في عمدة القاري 9/ 285: (قال الحسن البصري: شعائر الله: دين الله) . وقال أبو البقاء في الكليات 1/ 852: (شعائر الله: دين الله أو فرائض الحج ومواضع نسكه أو الهدايا) .

(2) هذا المعنى مقتبَس من استعمال الكلمة في اللغة العربية، وإلى هذا المعنى أشار كثير من العلماء، قال الشَّوكاني في فتح القدير 3/ 646: (الشعائر: جمع الشعيرة، وهي كلّ شيء فيه لله تعالى شِعار، ومنه شِعار القوم في الحرب وهو علامتهم التي يتعارفون بها فشعائر الله أعلام دينه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت