الصفحة 7 من 76

الفصل الثاني: بيان إجماع الأمة أنه لا يصح السعي خارج المسعى المعروف

المبحث الأول: دليل أن السعي ركن وواجب في الحج والعمرة، وأن السعي محدد ومحصور، وأنه غير قابل للزيادة أو التحويل مهما كان السبب أو الضرورة:

1.قال الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله، فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما، ومن تطوع خيرًا فإن الله شاكر عليم} [البقرة158] .

2.سَعَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي حَجِّه وعمرته بين الصفا والمروة وقال:"اسْعَوْا، فإنَّ الله كَتَبَ عليكم السعي" [1]

3.قالت حَُبيبة بنت أبي تَجْراة إحدى نساء بني عبد الدار: (رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بين الصفا والمروة، والناس بين يديه، وهو وراءهم، وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي، يدور به إزاره وهو يقول:"اسعَوا، فإنّ الله كتب عليكم السعي"، وفي روايةٍ بلفظ:"كُتِبَ عليكم السعي فاسعَوا" [2]

4.قالت السيدة عائشة - رضي الله عنه:"ما أَتَمَّ الله حجَّ امرئٍ ولا عمرته ما لم يَطُفْ بين الصفا والمروة" [3] وفي روايةٍ أنها أقسمتْ فقالت:"فلَعَمري ما أتمّ الله حج مَن لم يطف بين الصفا والمروة" [4] ، قال الإمام الطّحاوي في مشكِل الآثار 8/ 432: (وذلك مما لا يجوز أن يكون قالته رأيًا، لأنّ مِثله لا يقال بالرأي، ولكنها قالته توقيفًا، والتوقيف لا يكون في مِثل هذا إلاّ مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واللهَ نسأله التوفيق) .

5.إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالسعي كما أمر بالطواف، وأمرُه على الوجوب إلاّ إن صرفه صارفٌ، ولا صارفَ هنا، وما ثبت وجوبه تعيّن فعله، ولم يجز أن يقام غيره مُقامه إلاّ بدليل.

(1) أخرجه أحمد في مسنده برقم (27367) ، وفي التحقيق تخريج جميع الروايات.

(2) الروايتان أخرجهما أحمد في مسنده برقم (27368) و (27463) .

(3) أخرجه البخاري برقم (1698) ، ومسلم برقم (1277) .

(4) أخرجها مسلم برقم (1277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت