الله، خاتم النبيين، رسول الله، عليه وعلى آله صلوات وتسليمات وتبريكات من الله. فلم تعد في الحديث سندًا، ولا متنًا، ولا حكمًا أي معارضة أو إشكال، والحمد لله رب العالمين.
* وجاء في «سنن الترمذي» : [حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور بن المعتمر قال سمعت ربعي بن خراش يحدث عن زيد بن ظبيان يرفعه إلى أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله فأما الذين يحبهم الله فرجل أتى قوما فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه فتخلف رجل فأعطاهم سرا لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم فقام أحدهم يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية فلقي العدو فهزموا وأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له، والثلاثة الذين يبغضهم الله الشيخ الزاني والفقير المختال والغني الظلوم] ، وهو كذلك عند النسائي، وفي مسند أحمد، وفي «صحيح ابن حبان» ، قال الشيخ شعيب الأرناؤوط: (حديث صحيح) ، فأصاب. أما قول الألباني: ضعيف، فلا يعتد به لأنه قلَّد الحافظ في قوله عن زيد بن ظبيان «مقبول» ، يعني إذا توبع وإلا فحديثه ضعيف، وفاته توثيق الأئمة ابن حبان وابن خزيمة له، وأنه من كبار التابعين، المشهود لهم بالخير والأمانة والصدق، وفاتته الشواهد، كما فاتته نظافة المتن واستقامته، وهذا عيب التفليد، وترك التفكير المستقل. على أن زيد بن ظبيان قد توبع، كما هو في الرواية التالية:
ــ التي هي في «المعجم الكبير» : [حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن بن مسعود قال: (رجلان يضحك الله إليهما رجل تحته فرس من أمثل خيل أصحابه فلقيهم العدو فانهزموا، وثبت الآخر: إن قتل قتل شهيدا، فذلك يضحك الله إليه، ورجل قام من الليل لا يعلم به أحد فأسبغ الوضوء وصلى على محمد، صلى الله عليه وسلم، وحمد الله واستفتح القراءة فيضحك الله إليه يقول انظروا إلى عبدي لا يراه أحد غيري) ] ، وهو كذلك، من طريق شريك عن أبي إسحاق، في «السنن الكبرى» للنسائي.
* وفي «المستدرك على الصحيحين» : [حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا يوسف بن يعقوب ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا فضيل بن سليمان ثنا موسى بن عقبة ثنا عبيد الله بن سلمان الأغر عن أبيه عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة يحبهم الله، ويضحك إليهم: الذي إذا تكشف فئة قاتل وراءها بنفسه لله عز وجل» ، ..] وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح، وقد احتجا بجميع رواته ولم يخرجاه) ، وسكت عنه الذهبي في التلخيص، قلت: هو كما قال الحاكم صحيح، وهو فوق ذلك على شرطهما.
* وجاء في «سنن البيهقي» :[أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن اسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما التقى الناس يوم بدر قال عوف بن عفراء بن الحارث، رضي الله عنه: يا رسول الله ما يضحك الرب تبارك و تعالى من عبده ، قال: «أن يراه قد غمس يده في القتال يقاتل حاسرا» ، فنزع عوف درعه، ثم تقدم فقاتل حتى قتل).
ــ وهو بنحوه في «مصنف ابن أبي شيبة» كما بيناه في الملحق، وهو مرسل في غاية الجودة، يصلح للإستئناس به، وفي الشواهد، ولكن لا تقوم به الحجة كما هو، إذ لا تقوم الحجة بمرسل.
ــ ولكن الإمام أبا محمد علي بن حزم قال في «المحلى» (ج: 7 ص: 294) : [بل قد صح عنه عليه السلام: (أن رجلا من أصحابه سأله:(ما يضحك الله من عبده؟) ، قال: «غمسه يده في العدو حاسرًا!» ، فنزع الرجل درعه ودخل في العدو حتى قتل رضي الله عنه] ، قلت: هكذا أتى به أبو محمد، من غير إسناد ولا مصدر مع النص على صحته، ولم يتيسر لنا الحصول عليه موصولًا في أي مما عندنا من المصادر. والمعروف أن أبا محمد متساهل في