التهلكة؟!)، فقال أبو هريرة: ( لا، ولكنه التمس هذه الآية: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} ) ]. قلت: أهل كابل هم من الأفغان، وهم من أشد وأشجع وأصلب مقاتلي الدنيا، ولكن أنى لهم بأصحاب محمد، رسول الله وخاتم النبيين، أسود الله، وأسود رسوله، من أمثال هشام بن عامر بن أمية الأنصاري، وصلة بن أشيم، رضوان الله وسلامه عليهما؟!
* ورُوِيَ أن مسيلمة الكذاب، لعنه الله، أخذ رجلين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول اللّه، قال: فما تقول فيَّ؟ قال: أنت أيضًا، فخلاه. وقال للآخر: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله، قال: فما تقول فيَّ؟ قال: أنا أصم، فأعاد عليه ثلاثًا، فأعاد جوابه، فقتله. فبلغ ذلك رسول اللّه، صلي الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: «أماالأول فقد أخذ برخصة اللّه، وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئًا له» ، أو كما قال، صلي الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا صريح في تفضيل من يصبر، ويثبت على الإيمان حتى القتل، على من يأخذ برخصة اللّه، ويظهر الكفر خوفًا على نفسه من القتل المتحقق يقينًا.
* وفي «تهذيب التهذيب» أثناء ترجمة أبي مسلم الخولاني: [أبو مسلم الخولاني اليماني الزاهد الشامي، ...، أدرك الجاهلية وأسلم قبل وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو معدود في كبار التابعين وكان ناسكا عابدا له كرامات وروى بن سعد في الطبقات عن شرحبيل بن مسلم أن الأسود بن قيس ذا الحمار تنبأ في اليمن فبعث إلى أبي مسلم فلما جاء قال أتشهد أني رسول الله قال ما أسمع قال أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم قال فردد ذلك مرارا فأمر بنار عظيمة فأججت ثم ألقى فيها، فلم تضره فأمره بالرحيل فأتى المدينة وقد مات النبي، صلى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر فذكر قصة الحديث في قول عمر لأبي بكر: (الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد من فعل به كما فعل بإبراهيم!) ] . هذا الثبات، وهذا الاستعداد للتضحية هو الذي استحق به أبو مسلم الخولاني، رضي الله عنه، الكرامة في الدنيا، ونحتسب على الله أنه من أهلها في الآخرة.
* وقصة عكرمة بن أبي جهل، رضي الله عنه، والكتيبة التي بايعته على الموت، فانغمسوا حاسرين، من غير دروع، في العدو، طلبًا لخفة الحركة، وسرعة المناورة، يوم اليرموك (وقيل: يوم أجنادين) . هذه قصة معروفة مشهورة: فمزقوا صفوف الروم شر ممزق، وبدأت الهزيمة تدب فيهم، واستشهد أكثر هؤلاء «الفدائيين» ، وعلى رأسهم عكرمة نفسه، فلله درهم.
* وفي «فتح الباري شرح صحيح البخاري» : [وأما مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو فصرح الجمهور بأنه إن كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو يجرىء المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن ومتى كان مجرد تهور فممنوع ولا سيما إن ترتب على ذلك وهن في المسلمين، والله أعلم] .
* فصل: «فدائية» البراء بن مالك
كان البراء بن مالك بن النضر الأنصاري، أخو أنس بن مالك، رضي الله عنهما، آية من آيات الله في الشجاعة والإقدام، والمخاطرة بالنفس، وله ترجمة لطيفة مختصرة جاءت فيه أخبار اطيفة:
* كما هي في «الإصابة في تمييز الصحابة» خلا ترجمته: [قال بقي بن مخلد في مسنده حدثنا خليفة حدثنا أبو بكر عن أبي إسحاق قال زحف المسلمون إلى المشركين يوم اليمامة حتى ألجئوهم إلى حديقة فيها عدو الله مسيلمة فقال البراء بن مالك: (يا معشر المسلمين ألقوني إليهم!) ، فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم فقاتلهم على حديقة حتى فتحها للمسلمين، ودخل عليهم المسلمون، فقتل الله مسيلمة!