الصفحة 17 من 18

حدثنا خليفة حدثنا الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس قال: (رمى البراء بنفسه عليهم فقاتلهم حتى فتح الباب وبه بضع وثمانون جراحة من بين رمية بهم وضربه فحمل إلى رحله يداوي وأقام عليه خالد شهرا)

وفي تاريخ السراج من طريق يونس عن الحسن وعن بن سيرين عن أنس أن خالد بن الوليد قال للبراء يوم اليمامة قم يابراء قال فركب فرسه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يأهل المدينة لامدينة لكم اليوم وإنما هو الله وحده والجنة ثم حمل وحمل الناس معه فانهزم أهل اليمامة فلقي البراء محكم اليمامة فضربه البراء وصرعه فأخذ سيف محكم اليمامة فضرب به حتى انقطع

وروى البغوي من طريق أيوب عن بن سيرين عن أنس عن البراء قال لقيت يوم مسيلمة رجلا يقال له حمار اليمامة رجلا جسيما بيده السيف أبيض فضربت رجليه فكأنما أخطأته وانقعر فوقع على قفاه فأخذت سيفه واغمدت سيفي فما ضربت به ضربة حتى انقطع

وفي الطبراني من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال بينما أنس بن مالك وأخوه عند حصن من حصون العدو يعني بالحريق وكانوا يلقون كلاليب في سلاسل محماة فتعلق بالإنسان فيرفعونه إليهم ففعلوا ذلك بأنس فأقبل البراء حتى تراءى في الجدار ثم قبض بيده على السلسلة فما برح حتى قطع الحبل ثم نظر إلى يده فإذا عظامها تلوح قد ذهب ما عليها من اللحم وانجى الله أنس بن مالك بذلك

وروى الترمذي من طريق ثابت وعلي بن زيد عن أنس أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «رب اشعت اغبر لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك» ، فلما كان يوم تستر من بلاد فارس انكشف الناس فقال المسلمون: (يابراء أقسم على ربك!) ، فقال: (أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، والحقتني بنبيك!) ، فحمل وحمل الناس معه فقتله مرزبان الزارة من عظماء الفرس، وأخذ سلبه فانهزم الفرس، وقتل البراء،

وفي المستدرك من طريق سلامة عن عقيل عن الزهري عن أنس نحوه]، انتهى نص «الإصابة في تمييز الصحابة» .

وكان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، يتخوف من شجاعته المفرطة:

* كما جاء هذا في «الطبقات الكبرى» :[البراء بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار شهد أحدا والخندق والمشاهد بعد ذلك مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان شجاعا، في الحرب له نكاية.

أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال حدثنا محمد بن عمرو عن محمد بن سيرين قال كتب عمر بن الخطاب أن لا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين فإنه مهلكة من الهلك يقدم بهم]

وفي الملحق مزيد من طرق الأخبار المذكورة أعلاه، وأحاديث أخرى،

فمن كانت عنده أدنى شبهة في فضل التضحية بالنفس، وإتلافها في سبيل الله، والعمليات الاستشهادية، وليس مجرد إباحتها ومشروعيتها، بعد هذه المناقشة المستفيضة، والنصوص المتضافرة، فليبك على نفسه، وليترجل عن دابته حتى تركبه هذه الدابة: فهي، وايم الله، أولى بالركوب على صاحبها، منه بالركوب عليها!

بل إننا نستخير الله، ونتجرأ، بعد طول تأمل، فنقول: أن من تيقن الوقوع في يد العدو، وعنده من الإسرار ما لو افتضح ألحق الضرر بالمسلمين، أو تسبب في هريمتهم، أو مقتل بعضهم، ولو واحدًا منهم، أو انتهاك أعراضهم، ولو عرض إمرأة واحدة منهم، وعلم أن هذه الأسرار سوف تنتزع منه لا محالة بالتعذيب أو بالعقاقير المبطلة للإرادة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت