حدثنا عكرمة بن عمار حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه بنحوه إلى رجوعهم المدينة، ولم يذكر قصة خيبر]
ــ وهو في «مسند الإمام أحمد بن حنبل» : [حدثنا هاشم بن القاسم ثنا عكرمة بن عمار قال ثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: قدمنا المدينة زمن الحديبية مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فخرجنا أنا ورباح غلام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بظهر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وخرجت بفرس لطلحة بن عبيد الله كنت أريد ان أبديه مع الإبل فلما كان بغلس غار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقتل راعيها، ...، فساق الحديث إلى قوله: (حتى قدمنا المدينة) ] ، ولم يذكر قصة خيبر.
ــ وهو في «مصنف ابن أبي شيبة» : [حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني اياس بن سلمة عن أبيه فساق الحديث بنحو ما هو عند أحمد]
ــ وهو في «سنن أبي داود» : [حدثنا هارون بن عبد الله ثنا هاشم بن القاسم ثنا عكرمة حدثني إياس بن سلمة عن أبيه قال: أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقتل راعيها، ...، فساق الحديث بنحوه إلى قوله: (فتحول أبو قتادة على فرس الأخرم وخرجوا هاربين) ] .
فتضحية الإنسان بنفسه لله، مختارًا، إذًا حسن جميل، والإقدام على العدو منفردًا، على وجه المجازفة والمخاطرة، من غير موجب لذلك كما هو واضح بين في قصة فارس رسول الله، الأخرم الأسدي، رضي الله عنه، في حديث سلمة بن الأكوع الطويل الذي سقناه آنفًا، بل كما ها معلوم ضرورة من عمومات النصوص الشرعية عامة المتعلقة بالجهاد، المثنية على الاستشهاد، وهي قطعية متواترة، معلومة من الدين بالضرورة، وكما تبينه النصوص الخاصة التالية المشتملة على جمل مثل «جاد بنفسه لله» ، «انغمس في العدو حاسرًا» ، «حمل على جمع كبير» ، من مثل:
* ما جاء في «صحيح ابن حبان» : [أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد قال حدثنا أبي قال حدثنا حيوة بن شريح قال سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول حدثني أسلم أبو عمران مولى لكندة قال: (كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم وخرج إليهم مثله أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح به الناس وقالوا:(سبحان الله تلقي بيدك إلى التهلكة؟!) ، فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: (أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على هذا التأويل إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار: إنا لما أعز الله الإسلام، وكثر ناصريه، قلنا بعضنا لبعض، سرًا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصريه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منا فانزل الله على نبيه، صلى الله عليه وسلم، يرد علينا ما قلنا: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} ، فكانت التهلكة الإقامة في أموالنا وإصلاحها وتركنا الغزو!) . قال: وما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم] ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: (إسناده صحيح) .
ــ وقال الإمام أبو محمد علي بن حزم في «المحلى» (ج: 7 ص: 294) : [ولم ينكر أبو أيوب الأنصاري ولا أبو موسى الأشعري أن يحمل الرجل وحده على العسكر الجرار ويثبت حتى يقتل] . قلت: يقصد أبو محمد القصة المشهورة عند أسوار القسطنطينية. أما حديث أبي أيوب فقد أخرجه النسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح. وصححه أيضا ابن حبان والحاكم، وأخرجه غيرهم بألفاظ متقاربة، ومتون متسقة لا اضطراب فيها، ولا تنافر، فهو غاية في الصحة.