الصفحة 6 من 9

من جهة العمل ومن جهة أكل المال بهذا العمل الذي يحبه الله تعالى ورسوله، ومن الجهتين معًا.

وهذا القسم جوّزه الشارع بالرهان تحريضًا للنفوس عليه، فإن النفس يصير لها داعيان: داعي الغلبة وداعي الكسب، فتقوى رغبتها في العمل المحبوب لله تعالى ورسوله، فعلم أن أكل المال بهذا النوع أكل له بحق لا بباطل.

وأما القسم الثالث: وهو ما ليس فيه مضرة راجحة ولا هو أيضًا متضمن لمصلحة راجحة يأمر الله بها ورسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا لا يحرُمُ ولا يُؤمَرُ به، كالصراع، والعَدْو، والسباحة، وحمل الأثقال ... ونحوها.

فهذا القسم رخَّص فيه الشارع بلا عِوَض، إذ ليس فيه مفسدة راجحة، وللنفوس فيه استراحةُُ وإجمامُُ، وقد يكون مع القصد الحسن عملًا صالحًا، كسائر المباحات التي تصير بالنية طاعات، فاقتضت حكمة الشرع الترخيص فيه، لما يحصل فيه من إجمام النفس وراحتها، واقتضت تحريم العِوَض فيه، إذ لو أباحته بِعوَض، لاتَّخذته النفوس صناعةً ومكسبًا، فالتهت به عن كثير من مصالح دينها ودُنياها) [1] .

قلت: بهذا التفصيل الحَسن يمكن لطالب العلم أن يعرف حكم كثير من المسابقات الحادثة، وحكم المراهنة فيها:

1 -فإذا كانت المسابقة مما لا نفع فيها للإنسان، بل هي ضرر عليه، ومهدرة لوقته، ومضيعة للواجبات، كلعبة البلوت وما شابهها، فهذه يكون حكمها التحريم - أو الكراهة على أقل الأحوال - ولا تجوز المراهنة فيها.

2 -وإذا كانت المسابقة فيها نفع للإنسان ومصلحة وكانت معينة على الجهاد في سبيل الله، كالتدريب على الرمي بالسلاح مثلًا، أو تدريبات الطيران أو نحو ذلك، فهذه ينبغي تشجيع الناس على ممارستها، وتجوز المراهنة عليها.

(1) الفروسية: (ص 169 - 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت