الصفحة 27 من 37

المطلب الأول: مقاصد تأديب الزوجة بالضرب

أباح الله سبحانه وتعالى للرجل ضرب زوجته - كما تقدم -] ص5 من البحث [بهدف تأديبها وإصلاحها لا لإيذائها وتعذيبها، وذلك عندما يفشل في معالجة نشوز زوجته بالموعظة الحسنة والهجر في المضجع (وقد يئس من إصلاحها وحملها على ترك النشوز) ، فإنه ينتقل إلى هذا العلاج المادي الأخير الذي شرعه الله له ألا وهو الضرب، إن ظن أنه يفيده في إصلاحها وحملها على ترك النشوز. وإلا فلا يضرب لأنه لن يضرب الأخيار من الناس نساءهم - كما تقدم -] ص8 من البحث وما بعدها [. فإن قام بضربها فإنه يراعي القيود والضوابط التي تقدم الحديث عنها] ص19 من البحث[.

لأن الضرب لم يشرع لذاته بل لإثبات قوامة الرجل على المرأة وكمحاولة عملية أخيرة لإصلاحها وتأديبها، ولم يلجأ إليه الرجل إلا لدافع قوي بعد أن استعمل كل الطرق الأخرى وعجز عن إصلاحها بغير وسيلة الضرب.

وليس أدل على ذلك مما يلي:

أولًا: أنه إن ضربها وتجاوز حده في ذلك مما أدى إلى هلاكها أو إيذائها فإنه يضمن]15 ج5 ص262،وانظر ص22 من البحث [.

ثانيًا: بالمقارنة بين سلوك الزوجات الصالحات وغير الصالحات - الواردة في الآية- وكأنه في تلك المقارنة دعوة ربانية إلى أن تترك المرأة النشوز لتكون في مقام النساء الصالحات القانتات.

فإذا كان القرآن قد لفت النظر في هذه المقارنة بين المرأتين لعلاج المرأة الناشز مما هي عليه، فمن باب أولى أن يتدرج الإنسان في معالجة زوجته بإسلوب غير الضرب، وهي دعوة غير مباشرة لكي تصلح الزوجة نفسها مع زوجها لتكون من الصالحات.

المطلب الثاني: شبه على جواز ضرب الرجل زوجته والرد عليها

مع كل هذا الوضوح في القرآن والسنة لحقيقة ضرب الرجل زوجته - كما تقدم - وأنه ضرب بالفعل بضوابط وشروط محددة وأن تركه أولى لمن قدر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت