الصفحة 29 من 37

لقد فات هؤلاء أن الإسلام لم يجعل الضرب هو العلاج الوحيد في تأديب المرأة وإنما هو طريق من طرق العلاج الذي ينفع في بعض الحالات مع بعض النفوس الشاذة المتمردة التي لا تفهم الحسنى ولا ينفع معها الجميل] 55 ج1 ص 475[،وإن من النساء بل من الرجال من لا يقيمه إلا التأديب، ومن أجل ذلك وضعت العقوبات وفتحت السجون.

ثانيًا: إن مشروعية ضرب النساء ليست بالأمر المستنكر في العقل أو الفطرة فيحتاج إلى التأويل. فهو أمر يحتاج إليه في حال فساد البيئة وغلبة الأخلاق الفاسدة، فإذا رأى الرجل أن رجوع المرأة عن نشوزها يتوقف عليه يستخدمه، وإذا رأى أن بيئة النساء قد صلحت وأن المرأة أخذت تفضل النصيحة وتستجيب للوعظ، فيجب عليه أن يستغني عن الضرب فلكل حال حكم يناسبها في الشرع، ونحن مأمورون على كل حال بالرفق بالنساء واجتناب ظلمهن]42 ج5 ص75[.

فالضرب علاج مرّ قد يستغني عنه الخّير الكريم، ولكنه لا يزول من البيوت إلا إذا عم التهذيب الرجال والنساء على حد سواء وعرف كل واحد ما له وما عليه وكان للدين سلطان على النفوس يجعلها تراقب الله في السر والعلن]56 ج5 ص 29[.

وعليه، لا يكون تأفف هؤلاء واعتراضهم على الضرب جائزا إلا على وجه واحد وهو أن العالم لم يخلق فيه امرأة تستحق التأديب البدني أو يصلحها هذا التأديب]57،ص127 - 128[، وأنّى يتحقق ذلك؟

ثالثًا: إن ضرب النساء أمر شائع في الغرب نفسه، فلماذا يستعظم هؤلاء المقلدون مشروعية ضرب المرأة الناشز ولا يستعظمون أن تنشز وتترفع هي عليه، فتجعله وهو الرئيس مرؤوسا محتقرا وتصّر على نشوز ه]56 ج5 ص29 [، ألا فليعلموا"أن كثيرا من أئمتهم الإفرنج يضربون نساءهم العالمات المهذبات الكاسيات العاريات المائلات المميلات، فعل هذا علماؤهم وملوكهم وأمراؤهم، فهو ضرورة لا يستغنى عنها الغالون في تكريم أولئك النساء، المتعلمات، فكيف نستنكر إباحته للضرورة في دين عام للبدو والحضر من جميع أصناف البشر"] 42 ج5 ص 75 [، إن الضرب أمر وكلته الطبيعة في الأبناء إلى الآباء كما وكلته في الأمم إلى الحكام، ولولاه لما بقيت ولا صلحت أمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت