الصفحة 31 من 37

تمادى بعض] 58 ص 63 وما بعدها [المتأثرين بحضارة الغرب وثقافته في هجومهم على الإسلام، فزعموا أن كل ما جاء في القرآن والسنة واجتهادات الفقهاء من أحكام ومبادئ تتعلق بتأسيس الأسرة وتنظيم علاقة المرأة والرجل من جميع جوانبها - ومنها حق القوامة وحق تأديب الزوجة بالضرب - يجب تركه وعدم الأخذ به، لأن هذه الأحكام من وجهة نظرهم قد تغيرت ولم تعد صالحة للتطبيق على المرأة العصرية ولا على حياة الأسرة عموما. فالنظام القانوني[1] بحد زعمهم الذي ينظم هذه الأمر لم يعد مناسبا لحياة المرأة الجديدة، لأن المجتمع الدولي قد اعترف بكرامة وإنسانية المرأة، وسجلت لها الاتفاقات الدولية كل الحقوق المتعلقة بها.

لذا فقد خرجت المرأة إلى الحياة وتعلمت وأخذت تعمل إلى جانب الرجل بل تكاد تتفوق عليه مهارة وقدرة على الكسب، فلماذا إذن يكون له القوامة وحق التأديب عليها؟ ولماذا إذن يجب أن تطيعه في كل صغيرة وكبيرة؟ ولماذا تقيد حركتها تبعا لأوامره؟ فالأمور الاجتماعية والاقتصادية قد تغيرت، فينبغي أن يتغير معها واقع حياة المرأة]58 ص 69 [.[2]

وكلام هؤلاء مغلوط وغير صحيح. ويمكن أن يرد عليه بما يلي:

1 -بما سبق بيانه من ردود على الشبهة الأولى.

2 -أن كلام هؤلاء مجرد مغالطات تنم عن نفسية مريضة متأثرة بالغرب وفكره، مبهورة بحضارته، غير قائم على أي برهان علمي وحتى منطقي يدل على صدق ما يقولون به من قصور في أحكام الشريعة بخصوص هذا الموضوع، وليس أدل على ذلك من أن كلام هؤلاء في البحث يتعمد بكل صلف ووقاحة (يتجاهل) عدم ذكر اسم القرآن في البحث

(1) (يقصدون به: الشريعة الاسلامية

(2) "فالتحديد القانوني -كما تزعم الباحثة - لمكانة ودور كل من الزوجين قد أصبح له طابع أسطوري. كما أن التصورات السائدة بشأن الأسرة المثالية التي يفرضها القانون قد أصبحت خرافية، لأنها لا تطابق واقع جل الأسرة العربية، فهل النصوص القانونية (يقصدون بذلك القران الكريم) في هذا الصدد تعتبر مرآ ة لمجتمعاتها؟ وهل تجسد الواقع المعيشي لأفرادها؟ وهل النموذج القانوني للزوجين هو النموذج المناسب لهذه الحقبة من حياة المجتمع العربي "] 58 ص 69 [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت