فهرس الكتاب
مع التنبه إلى أن مثل هذه التقنيات تعتبر مظنة تضييع الأنساب ولو عن طريق الخطأ، لتبيَّن لك أن القول بالمنع هو الأحظ بأصول الشرع والأقرب إلى روح الشريعة، وعسى الله أن ييسر إخراج ذلك في رسالة مستقلة، فإذا انتقلت من هذه التقنة إلى مسائل استئجار الأرحام وتجميد البويضات والتبرع بماء الرجل وماء الأنثى لعلمت أن في حشايا التقدم التقني العلمي غير المنضبط من المهالك ما هو كفيلٌ بتدمير المجتمع بأسره، ولا يخفى أن الطبيب المسلم الخبير بهذه التقنيات وبكل مراحل التطور العلمي المتعلقة بها هو الأجدر والأليق بحمل درع الوقاية لهذه الأمة من تضييع أنسابها وذراريها، وهو الأقدر بإذن الله على حسن تصوير النوازل لفقهاء وعلماء الشريعة حتى تكون اجتهاداتهم موفقةً بإذن الله، وأريد أن أنبه إلى أن النظر والاجتهاد في هذه النوازل الطبية يجب أن يكون ضمن إطارٍ من الوعي العام تجاه المكائد التي تُحاك للأمة، تأمل كيف انطلت تلك الخدعة اللفظية المسماة (تنظيم الأسرة) حيث تسربت إلى بيوتنا وحرماتنا بل إلى فتاوانا فتجد من التناقض بين من يفتي بحرمة منع النسل ثم يفتي بجواز تنظيم النسل ما يُشعرك بالغفلة التامة عما يُحاك لهذه الأمة بِلَيل (1) ، فلا غنى للطبيب المسلم والأمر كذلك عن التسلح بثوابت الشريعة وفهم روحها ومقاصدها وتأطير كل النوازل في إطار هذا الفهم والوعي حتى لا تؤتى الأمة من قِبَلنا.
(1) ووجه التناقض هنا واضح إذ أن مسألة تنظيم النسل تستلزم تحديد النسل نظرًا لأن فترة الخصوبة عند المرأة محددة، فأصبح القول بتحريم تحديد النسل مع القول بجواز تنظيم النسل نوعًا من التعارض والتناقض،فتأمل!