فهرس الكتاب
ولئن كان الافتراق في جهة العرض والنسل متمثلًا في بعض الوسائل المعاصرة لطلب النسل فإن الأمر لا يقل خطورة فيما يتعلق بانتهاك العرض، ولست أعني الزنا بطبيعة الحال، وإنما أعني انتهاك العورات بدون مبرر طبي شرعي معتبر، ولقد نبهنا على ذلك فيما تقدم من هذه الرسالة، كما أن انتهاك مصلحة حفظ الأعراض يتناول أيضًا تمييع مفاهيم الفاحشة والرذيلة ووضعها في أُطر من النظريات النفسية السلوكية المنحرفة، بحيث تُعرض هذه الفواحش وتُصوَّر على أنها سلوكيات إنسانية طبيعية (1) فأصبحت اللوطية أمرًا طبيعيًا، والسحاقية أمرًا طبيعيًا، وتغيير الجنس أمرًا طبيعيًا يُفرض قبوله على الناس، بل ربما يحميه القانون الوضعي وحُكم مَن تبوأ منصب القضاء بهذه الأنظمة الطاغوتية نسأل الله السلامة والعافية، والشاهد هنا أن على الطبيب المسلم أن يكون حارسًا أمينًا على عورات المسلمين وأعراضهم وذراريهم وأنسابهم، وعلى الطبيب المسلم أن يدرك أنه سيُمتَحن في سبيل هذه الحراسة وسيلاقي شدةً وعناءً فليوطِّن نفسه على الصبر والاحتساب، وليكن ثمن هذه الحراسة والذب عن العورات ما يكون فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ومن قُتِل دون أهله فهو شهيد" (2) ، فإياك والتقاعس فالمهمة خطيرة ولقد بدأت غراس الكائدين تؤتي أكلها في بلادنا مع الأسف، فليتنبه.
خامسًا: المرابطة على ثغر المال:
(1) ولقد فصلت في هذه المسألة في كتابي (تربية الطفل للإسلام ) فارجع إليه غير مأمور
(2) سنن الترمذي - كتاب الديات - حديث 1341 - وقال حديث حسن صحيح