فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 126

لا يخفى مقدار ما تتكبده مجتمعاتنا من مصاريف وتكاليف مادية للقيام بعبء الرعاية الصحية، وقبل أن يبادر أحدنا إلى انتقاد شح هذه الموارد أو التقصير في جوانب الرعاية الصحية في معظم مجتمعاتنا، فليلتفت أحدنا إلى نفسه وليتساءل عن مدى الجهد والحرص الذي يبذله هو في سبيل حفظ مال المسلمين في سياق ممارسته اليومية، لا سيما الطبيب العامل في المؤسسات الصحية العامة الذي قد يسترسل في طلب ما لا يُحتاج إليه من اختبارات وعلاجات بدعوى أنها لا تكلف المريض شيئًا، في حين أن هذه التكلفة تكون على حساب أموال المسلمين، وحسب هذا الطبيب أن ينتبه إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" (1) ، ولا يقتصر هذا على الممارسة اليومية مع آحاد المرضى بل ينصرف أيضًا إلى رسم السياسات الصحية الاجتماعية بما يوافق حاجات المجتمع وأولوياته، فمن العبث والسفه هدر الأموال في بناء مراكز علاج العقم في حين يقضي آلاف أطفال المسلمين الأحياء من الأمراض السارية القابلة للعلاج بأبسط الأدوية والتدابير، كما أنه من العبث هدر الملايين من الأموال في برامج كشف وعلاج مضاعفات تعاطي السموم والخبائث كالتبغ والخمر وسائر النجاسات، في حين إن الوقاية من هذه الخبائث كلها يكون باستئصال مادتها من مجتمعاتنا، وإنه لمن المضحك أن يكون غاية الإنجاز في بعض المجتمعات المسلمة سن قانون لمنع بيع الدخان والسجائر لمن هم دون سن الثامنة عشرة، وكأن الضرار الصحية والنفسية والشرعية للتبغ تقتصر على هذه الفئة، ولكنه التقليد الأعمى وسلوك جحر الضب (2) وراء كل ما هو أجنبي مهما كان سفيهًا، نعم لا بد من توعية المجتمعات المسلمة

(1) صحيح البخاري - كتاب العلم - حديث 65

(2) إشارة إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من تقليد اليهود والنصارى وفيه:"حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت