فهرس الكتاب
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ... ... ... ... ... ... ... إن طبيعة تصرفات الطبيب وما يترتب عليها من أمور تؤثر على كثيرٍ من الناس، توجب على معاشر الأطباء أن يكون كلٌ منهم عونًا لأخيه، ينبهه حين يغفل ويصوبه حين يزل، وما ذلك إلا تفاديًا للعواقب الوخيمة الناجمة عن رؤية الخطأ والسكوت عنه، ولا يستشكل هذا مع ما سبق من خُلُق الستر، فقد بينا أن ضابط الستر هو فيما لا يضر بالمريض، بحيث يستر على الزلات اليسيرة لزملائه الأطباء التي لا يترتب عليها ضرر وإنما تكون تفويتًا للأكمل والأفضل (1) ، أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو بين الطبيب وأخيه الطبيب، وإنما اصطلحت على هذا السلوك التناصحي الإصلاحي في ميدان المهنة بالاصطلاح الشرعي المشهور"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"ليتقرر في نفس كل طبيب مسلم أن هذا التعامل المهني الراقي هو من جنس هذا الواجب الشرعي، فيجب أن ينطلق من نفس الدوافع ويتأطر بنفس الأطر وتراعى فيه نفس المصالح والمفاسد؛ وتوضيحًا للأمر أقول إن توجيه الطبيب المسلم أخاه إلى سلوك مهني صحيح أو تنبيهه على خطأ أو زلة مهنية يجب أن يكون منطلقًا من دافع الحرص لا من دافع التجريح والإحراج، كما يراعى فيه اللين واللطف والأدب بعيدًا عن ألفاظ الأذى والتسفيه والتجهيل، كما أن اختيار ما يوجه أو ينبه إليه يجب أن يكون مما تترتب عليه مصلحة أو يندفع به أذى لا أن يكون نقدًا لمجرد النقد، وبمثل هذه الأخلاق يتجرد الطبيب المسلم من داعية هواه ويحتسب على هذا العمل مثل ما يحتسب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشرعي من الأجر والمثوبة إن
(1) مثال ذلك طبيب أعطى مريضه مضادًا حيويًا لعلاج إنتان ولكن يوجد مضاد حيوي أفضل منه، فإذا كان المضاد الحيوي المفضول كافيًا ولا يتضرر المريض ولا تفوت عليه مصلحة علاجه فلا ينبغي التشهير بهذا الطبيب أمام المريض والناس وإن كان لا بأس بالتناصح بين الأطباء بعضهم البعض.