فهرس الكتاب
شاء الله.
ثانيًا: أخلاق الطبيب المسلم مع مريضه:
لا يخفى أن محور الحياة المهنية اليومية للطبيب قائمٌ على التعامل المستمر مع هؤلاء المرضى، وإن واجب الطبيب المسلم التحلي بالأخلاق الإسلامية في سياق هذا التعامل بغض النظر عن معاملة المريض له؛ وعلى الطبيب أن يدرك أن المريض الذي يتعامل معه يمر بظرف طارئ قد يفضي إلى بعض التصرفات القولية أو الفعلية غير المناسبة، وليكن الأصل في التعامل مع المريض في حالات ضعفه ومرضه قوله تعالى:"واخفض جناحك للمؤمنين" (1) ، فإنه الوصف الأليق بالمؤمنين الكُمَّل الذين جاء وصفهم في القرآن:"فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين" (2) ، وقال تعالى:"محمدٌ رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم" (3) ، فعلى الطبيب المسلم أن يلين جانبه ويتواضع لمريضه المسلم ويحتمل منه ما قد يتفلت منه من سوء تصرف ويتعبد الله تعالى في ذلك. وليكن دأب الطبيب المسلم هذا اللين والرفق والتواضع حتى مع المريض غير المسلم ما لم يكن هنالك مانع شرعي من ذلك، إذ ليس المراد الاستدلال بالآيات على تعنيف المريض غير المسلم ونحوه بل إن مقام العزة على الكافر ليس هذا محله، فالمريض أيًا كان أمره ودينه يكون في حالة انكسار أدعى ما تكون للين الجانب والرفق، وإنما أكدت على ذلك مع المريض المسلم لأنه داخلٌ في إطار الحقوق والالتزامات بين المسلمين بعضهم البعض، ولننظر على سبيل المثال كيف كان خُلُق الرسول صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المريض غير المسلم حتى لا تشتبه علينا الأمور أو نتوهم خلاف المشروع، فعن أنس رضي الله عنه قال:كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه
(1) سورة الحجر - آية 88
(2) سورة المائدة - آية 54
(3) سورة الفتح - آية 29