فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 126

وسلم فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:"الحمد لله الذي أنقذه من النار" (1) ، فأي رِفق ولينٍ ورحمةٍ أشد من هذه التي دفعت النبي صلى الله عليه وسلم إلى عيادة ذلك الصبي اليهودي ؟ إنه رفق ولين طبيب القلوب بل سيد الأطباء، وهكذا ينبغي أن يكون الطبيب المسلم مراعيًا لأكمل مصالح مريضه، وخافضًا له جناحه ومحتملًا في الله ما قد يصدر عنه، وإنها نفس الرحمة واللين الذين يسلكهما الداعية إلى الله وهو يخاطب فئام الناس على اختلاف مشاربهم، وهو يتمثل قول الحق سبحانه وتعالى:"ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك" (2) .

إن المقدمة السابقة تشير إلى وجود أصولٍ عامة يجب أن يتحلى بها الطبيب المسلم في تعامله مع كل المرضى، ثم إن هناك مجموعة من الآداب الخاصة التي يتحتم على الطبيب المسلم مراعاتها مع مريضه المسلم خصوصًا لأنها تتعلق بها جملة من الأحكام الشرعية فوجب التنبيه عليها. وفيما يلي بيان لبعض درر هذه الحلية إن شاء الله:

1-التواضع:

قال الله تعالى:"كلا إن الإنسان ليطغى . أن رآه استغنى" (3) والطغيان هو المجاوزة في الحد، ولا شك أن ما يحصله الطبيب من علوم يتفوق بها على كثير من الناس قد تكون مظنة الزهو والاستعلاء الفارغ على الناس، بحيث لا يخاطبهم إلا من عِلٍّ ولا ينظر إليهم إلا بأنف شامخ وكأنه غفل عن قول الشاعر:

ملأى السنابل تنحني بتواضعٍ ... ... والفارغات رؤوسهن شوامخُ

(1) صحيح البخاري - كتاب الجنائز

(2) سورة آل عمران - آية 159

(3) سورة العلق - آية 7-8

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت