فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 126

والحقيقة أن هذا أصل شرعي في الخطاب التعليمي كما روت أمنا عائشة رضي الله عنها قالت:"كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كلامًا فصلًا يفهمه كل من سمعه" (1) ، وقال علي رضي الله عنه:"حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يُكذَّب الله ورسوله" (2) ، ذلك أن الهدف من مخاطبة المريض تفهيمه ما يحتاج إليه في مرضه وعلاجه، ولس الهدف إظهار ما عندك من العلم أو الظهور على المريض والاستعلاء عليه ببعض الكلام الاصطلاحي، أو التشدق ببعض الكلام الأجنبي كما هو شائع اليوم، فعليك أيها الطبيب المسلم أن تخاطب المريض بما يستطيع فهمه لا بما تستطيع قوله، وحذار أن تُشعر المريض بالحرج أو الاحتقار إذا سألك أو استفصل منك عن كلامٍ قلته له، بل عليك أن تفسح المجال للمريض أن يسأل ويستوعب ويفهم ليخرج من عندك قرير العين مجبور الخاطر، ولك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، كان لا يُعنِّف سائلًا ولا يحتقر مسألةً ولا يهون من شأن أحدٍ البتة، مع علمك بأنه كان يَرِد عليه بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم الصحابي والأعرابي، الغني والفقير ، العزيز والحقير، المرأة والصبي والشيخ الكبير، وكلهم يصدر عنه وقد أجاب مسألته وراعى خاطره وخاطبه على قدر حاجته، بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه.

وأنبه إلى مسألة أخرى وهي أن المريض قد يُلغز إليك بالسؤال استحياءً من التصريح به، فعليك أن تكون نبيهًا فطنًا فتستفصل عما يُحرج المريض، وتطمئنه إلى أنك أهلٌ ومحل للثقة حتى لا تفوِّت عليه مسألته أو تخل بمصلحته.

3-مراعاة مصلحة المريض:

(1) سنن أبي داود - كتاب الأدب - وحسنه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود، وصحيح الجامع.

(2) صحيح البخاري - كتاب العلم - حديث 124

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت