فهرس الكتاب
يتعامل المسلم مع أخيه المسلم بالتراحم والتذلل وخفض الجناح، وهذا كله أرض خصبة لبذور التسامح والعفو عن الخطأ والإساءة ومراعاة حال الغير حين صدور الإساءة أو الخطأ منه، ولا ينقلب الحال بينك وبين المريض إلى سِجالٍ وخِصام وأنفة وكبرياء، وقد قال أبو عبد الله الجَدَلِيَّ: سألتُ عائشة عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت:"لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا صخَّابًا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح" (1) ، نعم هذا هو خُلُق نبينا صلى الله عليه وسلم، وقَمِنٌ (2) بك أيها الطبيب أن تتخذه خُلُقًا ومسلكًا، وأجرك وحسابك على الله. أما خصوصيات التعامل مع المريض غير المسلم فسنفرد لها فقرة لاحقة إن شاء الله.
7-إرشاد المريض فيما يحتاجه من أمور دينه:
قد يجد الطبيب المسلم نفسه أمام مشهد المرض الذي يكون مَظنة الإخلال ببعض الواجبات والتكاليف الدينية للمريض، أو يجد أن ما يقوم به أو يصفه من علاج أو إجراء طبي يؤدي إلى الإخلال ببعض هذه الواجبات، بل ربما تعلقت بعض الأحكام الشرعية بنفس المرض أو الإجراء الطبي الذي يصفه الطبيب، ولا شك أن من واجب الطبيب المسلم حينذاك أن يكون عونًا لمريضه على الوفاء بالتزاماته الشرعية في سياق رحلة المرض والاستشفاء هذه. ويمكن أن نقسم الاحتياجات الشرعية للمريض إلى قسمين ؛ أحدهما يتعلق بالإخلال والآخر يتعلق بأحكام شرعية جديدة مترتبة على المرض وفيما يلي نبذة عن ذلك:
أولًا: ما يتعلق بالمرض من إخلال بالواجبات الشرعية:
(1) سن الترمذي - كتاب البر والصلة وقال أبو عيسى حسن صحيح، وصححه الألباني رحمة الله على الجميع
(2) قمن: أي جدير بك