فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 126

أيضًا ما يتعلق بأمر الرخص الشرعية كإفطار يومٍ واجبٌ صومه، أو ترك سجود لمن يضر ببصره فعله ونحو ذلك، والأصل الشرعي العظيم في هذا الباب قوله تعالى:"وما جعل عليكم في الدين من حرج" (1) ، وأما حديث الباب فهو ما رواه عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه قال:"كانت بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب"، (2) وهنا لا بد من التنبيه إلى ضرورة تورّع كلٍ من الطبيب والمريض في مسائل الرخص في العبادات، لا سيما المفروضة منها فلا يتهاون الطبيب - لقلة علمه أو قلة ورعه - فيتساهل في الترخيص بما ليس بمرخِّص فيفسد على المريض دينه، ولا يتشدد في عدم الترخيص بما هو مرخِّص فيفسد على المريض صحته وعافيته، كما يجب على المريض أن يتورع عن أخذ الرخصة (3) من دون تحرٍ لأمانة الطبيب، بحيث يجب عليه أن يحتاط عند ظهور ما يقدح في أمانة الطبيب وعدالته، ككونه لا يصلي إن كان ممن ينتسب لأهل القبلة، أو كونه كافرًا أصليًا من باب أَولى، ولا يعني

(1) سورة الحج - آية 78

(2) صحيح البخاري - كتاب الجمعة - باب إذا لم يطق قاعدًا صلى على جنب

(3) وأذكر في هذا المقام والد أحد المرضى الذين أتابعهم في عيادتي وقد حدثني أنه مصاب بحالة مرضية في إحدى عينيه وقد نصحه أحد الأطباء بالامتناع عن السجود في حين أشار عليه طبيب آخر بأن لا حرج في ذلك، فالتبس عليه الأمر فلم يقنع بالركون إلى الرخصة حتى تكبَّد مشقة السفر إلى مركز طبي متخصص في بلد بعيد وأشير عليه بأن لا مانع طبي من السجود ، والشاهد أن الورع يقضي بأن يحتاط المريض ولا يركن إلى الأسهل والأحوط طبيًا بل يجتهد في الرجوع إلى أهل الخبرة والفن ، فتأمل كيف اجتهد هذا الرجل فمنّّ الله تعالى عليه بالاطمئنان على حالته الصحية والاطمئنان إلى أداء عبادته أكمل ما يكون فجمع الله تعالى له خيري الدنيا والآخرة ولله الأمر من قبل ومن بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت