فهرس الكتاب
ناطق عاص لله وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته فهم بين هذين النوعين وأهل الوسط، وهم أهل الصراط المستقيم كفوا ألسنتهم عن الباطل واطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة فلا يرى أحدهم أنه يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائعة بلا منفعة فضلا أن تضره في آخرته، وإن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها ويأتي بسيئات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله عز وجل وما اتصل به. [1]
والموفق الذي وفقه الله وجعله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر.
فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه" [2]
واعلم أخي هداني الله وإياك للحق، أن الله مطلع عليك ويراقبك في السر والعلن، وأن ما تتلفظ به يعلمه، قال الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [3] ،
وقال الله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} . [4]
(1) الجواب الكافي (1/ 113) .
(2) حديث حسن بمجموع طرقه وشواهده، أخرجه ابن ماجة، وابن أبي عاصم في"السنة"وغيرهما، كما في"السلسلة الصحيحة"برقم (1332) .
(3) سورة ق آية (18) .
(4) سورة الفجر آية (14) .