وهذا الخوف الموقع في الإياس إساءة أدب على رحمة الله تعالى التي سبقت غضبه، وجهلٌ بها.
وأما حبس الرجاء: أن يخرج إلى الأمن: فهو أن لا يبلغ به الرجاء إلى حد يأمن معه العقوبة، فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، وهذا إغراق في الطرف الآخر.
وأما ضبط السرور: أن يخرج إلى مشابهة الجرأة فلا يقدر عليه إلا الأقوياء أرباب العزائم الذين لا تستفزهم السراء، فتغلب شكرهم، ولا تضعفهم الضراء فتغلب صبرهم. كما قيل:
لا تغلب السراء منهم شكرهم ... كلا ولا الضراء صبر الصابر [1]
فعلى المسلم أن يكون على خلق وأدب وسمتٍ حسن، وأول ما يتأدب العبد به مع الله سبحانه وتعالى، ثم مع رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم مع الخلق عامة، وأهل السنة خاصة.
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} . [2]
ذكر القرطبي في تفسير قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} ، روي عن عثمان بن مظعون أنه قال: لما نزلت هذه الآية قرأتها على علي بن أبي
(1) مدارج السالكين (2/ 122) .
(2) سورة النحل الآية (90) .