فهرس الكتاب
فمن رزق هذه الأشياء رقته إلى الكمال وظهر عنه أشرف الخلال وإن نقصت خلة أوجبت النقص. [1]
ومن الناس من يلزم الصمت الدائم، وينفرد عن مخالطة أهله فيؤذيهم بقبح أخلاقه وزيادة انقباضه وينسى قول النبي صلى الله عليه وسلم: [إن لأهلك عليك حقا] ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح فيلاعب الأطفال ويحدث أزواجه، وسابق عائشة إلى غير ذلك من الأخلاق اللطيفة، فهذا المتزهد الجاعل زوجته كالأيم وولده كاليتيم لانفراده عنهم وقبح أخلاقه لأنه يرى أن ذلك يشغله عن الآخرة ولا يدري لقلة علمه أن الانبساط إلى الأهل من العون على الآخرة، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجابر: [هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك] ، وربما غلب على هذا المتزهد التجفف فترك مباضعة الزوجة فيضيع فرضا بنافلة غير ممدوحة. [2]
وهذه الأخلاق تورث أنواعا من الطاعات رفيعة، فاليقين في كل باب من هذه الأبواب مثل الشجرة، وهذه الأخلاق في القلب مثل الأغصان المتفرعة منها، وهذه الأعمال والطاعات الصادرة من الأخلاق كالثمار
(1) صيد الخاطر (1/ 289) .
(2) أنظر تلبيس إبليس (1/ 194) .