فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 433

وتزكية النفس أمر خطير، وهو من مداخل الشيطان، فعلى المرء أن لا يزكي نفسه ولا يحب من الآخرين أن يمدحوه، والله سبحانه وتعالى أعلم بنفوسنا، فقد قال تعالى: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} . [1]

قال الحسن: قد علم الله سبحانه كل نفس ما هي عاملة وما هي صانعة وإلى ما هي صائرة. اهـ. [2]

قال القرطبي: - قوله تعالى: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} أي لا تمدحوها ولا تثنوا عليها، فإنه أبعد من الرياء وأقرب إلى الخشوع، هو أعلم بمن اتقى أي أخلص العمل واتقى عقوبة الله.

وقال القرطبي رحمه الله تعالى أيضًا: وقوله تعالى فلا تزكوا أنفسكم يقتضي الغض من المزكي لنفسه بلسانه، والإعلام بأن الزاكي المزكي من حسنت أفعاله وزكاه الله عزوجل فلا عبرة بتزكية الإنسان نفسه، وإنما العبرة بتزكية الله له، وفي صحيح مسلم عن محمد بن عمرو بن عطاء قال سميت ابنتي برة فقالت لي زينب بنت أبي سلمة إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن هذا الاسم وسميت برة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم، فقالوا بم نسميها؟ فقال سموها زينب، فقد دل الكتاب والسنة على المنع من تزكية الإنسان نفسه، ويجري هذا المجرى ما قد كثر في هذه الديار المصرية من نعتهم أنفسهم بالنعوت التي تقتضي التزكية كزكي الدين ومحي

(1) سورة النجم الآية (32) .

(2) تفسير القرطبي (17/ 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت