والمقصود بالترجمة: نقل إنسانٍ لمؤَلَّفٍ ما من لُغَةٍ إلى أخرى . وهو وإن كان قد يُلْحَقُ بحقِّ التأليف، إلاَّ أنَّه يُرَتِّب للمُتَرْجِمِ حقًَّا على العمل الذي قام بترجمته؛ لأنَّ المُتَرْجِمَ يعاني في الترجمة من المشقَّة ما عاناه المؤلِّف الأصلي، فيبذل جهدًا مضنيًا في سبيل الترجمة، لتصل إلى غاية المطابقة لمعنى ما يحويه الكتاب الأصل، مفرغًا للمعاني في مباني اللغة المُتَرْجَمِ إليها، مراعيًا لخصائصها ومعانيها، مما يستحقُّ معه أن يُسمَّى عمله تأليفًا مبتكرًا محميًَّا، ويكون له من الآثار ما لمؤلِّف الأصل، بشرط أن تُحفظ لمؤلِّف الأصل حقوقه الأدبية ؛ من نسبة الكتاب إليه، والمحافظة على مادَّته وأفكاره وعنوانه (87) .
3-حقُّ الابتكار والاختراع:
وقد سبق تعريفه بأنَّه: اختصاص شرعيٌّ حاجزٌ، يمنح صاحبه سلطة مباشرة على إنتاجه المبتكر، ويُمَكِّنَهُ من الاحتفاظ بنسبة هذا النِّتاج لنفسه (88) .
وهو جُهدٌ ذهنيٌّ أدَّى إلى إيجاد شيءٍ أو نظرية لم تكن معروفة من قبل، ويُسَمَّى: براءَة الاختراع، وقد يمتدُّ استغلال هذا الحقِّ إلى البيئة التجارية (89) .
والمقصود بحقِّ الابتكار: أنَّ هذا الرجل المُبْتَكِرَ - أو الشركةَ المُبْتَكِرَةَ - ينفرد بحقِّ إنتاجِ ما ابتكره، وعرضه للتجارة، والتصرُّف فيه، وتحصيل المنافع والأرباح التجارية التي تتحقَّق من وراء هذا الابتكار (90) .
والابتكار قد يكون نِتَاجًَا علميًَّا مُؤَلَّفًَا في فنٍّ من الفنون ؛ كالنظريات المختلفة في تأصيل العلوم وبيانها، والقوانين الرياضية ونحوها، وقد يكون نِتَاجًَا صِناعِيًَّا وتجاريًَّا ؛ كالأجهزة والبضائع المختلفة، والأدوية، والابتكارات المختلفة في عالم الكمبيوتر والاتصالات، ونحوها .
وقد يكون نِتَاجًَا فنِّيًَّا مبتكرًا ؛ كاللوحات والرسوم الفنية الجميلة التي يُبْدِعُها الرَّسَّام بريشته وألوانه (91) .