ففي مجال التأليف: برزت دور الطباعة والنشر، وزادت في عددها وانتشارها، واستطاعت من خلال الآلات الحديثة للطباعة والتصوير نشر الآلاف من الكتب والمجلات والنشرات، وتحقيق الأرباح الطائلة من وراء ذلك .
وقيمة الكتاب إنَّما تقدَّر بمدى إقبال القراء عليه، واستفادتهم منه، ولذا فإنَّ الناشرين وأصحاب المطابع يتسابقون في طبع الآف النسخ من كلِّ مؤلَّفٍ يشعرون أنَّ له قيمةً ماديَّةً ومالية من وراء تكاليف الطباعة والإخراج، حيث تحوَّلت عملية الإنفاق على طبع الكتاب ونشره إلى أداة اقتناصٍ لقيمة مالية كبيرة، تعود من إخراج هذا الكتاب ونشره، وكم من كتاب تسابقت عليه دور النشر، وطبعوا منه عشرات الطبعات، ولا زال الطلب عليه جاريًا قائمًا (156) .
واستطاعت كثير من دور النشر، بل الأفراد أحيانًا، تحقيق الربح المالي الكبير بواسطة طبع الكتب ونشرها وبيعها، بغضِّ النظر - أحيانًا - عن تحقيق القيمة النفعية العلمية للكتاب المنشور، من عدمها .
وأمَّا في المجال التجاريِّ والصناعي ( الاسم التجاري، والتراخيص، والابتكارات ) : فإنَّه في عصور النهضة التجارية والصناعية التي يشهدها العالم بأسره، ونظرًا لازدياد حجم التجارات وضخامتها، نشأت مسألة الاسم التجاريِّ، والعلامة التجارية، فصار التاجر الواحد، أو الشركة الواحدة تُنْتِجُ وتُصدِّر أموالها الضخمة، المتمثِّلة في المنتجات والصناعات، إلى عددٍ كبير من بلاد العالم، وفي المقابل تنوَّعت المنتجات من جنسٍ واحدٍ، باختلاف أوصافها، ومواصفاتها، وصارت هذه الأوصاف تُعرفُ باسم المُنْتَجِ، فكلَّما رأى المستهلك أنَّ البضاعة التي أمامه قد أنتجتها الشركة الفلانية التي عُرِفَتْ بسمعتها وجودتها في السوق، اشتراها بمجرَّد سماع الشركة، أو وجود علامتها التجارية على وجه البضاعة (157) .