فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 59 من 88

إنَّه لا أحد ينكر دور الملكية الفكرية وأثرها في النهضة الاقتصادية التي يعيشها العالم كلِّه، وأبسط مثالاًَ يضرب لتوضيح هذا: أجهزة الحاسب الآلي وبرامجه، وأجهزة الجوالات وتوابعها، وما تحظى به هذه الأيام من إقبال من المستهلكين، وتنافس من التُّجَّار والشركات العالمية في إصدار الجديد، والحصول عليه، بأسعارٍ مرتفعة، تنخفض كثيرًا إلى أكثر من النصف، بعد إصدار الموديلات التالية ؛ لترغيب المستهلكين في الشراء والاستبدال، واستهلاك المنتجات الجديدة من الأسواق .

وقد أدركت دول كثيرة هذا الأثر الرائد للمنتجات الفكرية والابتكارات الحديثة، فعمدت إلى توقيع الاتفاقيات والعقود مع الشركات العالمية، ليتمَّ تصنيع المنتجات الخاصة بتلك الشركات، أو تجميعها في بلادها، كالمنتجات الكهربائية التي صارت تُجمع ( أو تُصنَّع ) في الصين، وتايوان، وغيرها، مع أنَّها في الأصل ماركات تجارية لشركات يابانية أو أمريكية، مثلًا .

وقد يكون السبب أحيانًا، أنَّ تلك الشركات لم تلق التشجيع،

أو التسهيل، الذي يعينها على الإنتاج في بلدها الأصلي، أو أنَّ بلدها يفرض عليها رسومًا وضرائب باهضة، ويكلِّفها بالحدِّ من إنتاجها، أو أنَّ تكاليف الإنتاج وأدواته ومواده في بلدها تُكَلِّف ثرواتٍ تفوق الأرباح العائدة لها، فأصبحنا نسمع الآن ما يُسَمَّى: بهجرة رؤوس الأموال والشركات والمؤسسات عبر بلاد العالم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت