وهذا كلُّه يُحَتِّم على الدول أن تسعى جاهدةً لحماية الحقوق الفكرية لأصحابها من العبث والسرقة والغشِّ، وتشجيعهم على الإنتاج والتصنيع، ومنحهم الامتيازات والتسهيلات اللازمة والمرغِّبة لهم ؛ لأنَّ حماية الحقوق الفكرية لأصحابها يُشجِّع البحث والتحقيق والابتكار والاختراع والإنتاج، ويُنعش هِمَمَ العلماء والمفكرين لينشروا نتائج دراساتهم، وثمار جهودهم واكتشافاتهم، مما يؤدِّي إلى تقدُّم الأُمم في مضمار العلوم، على عكس التفريط في هذه الحقوق، وعدم الحرص على رعايتها وحفظها، فإنَّه يترك الآثار السلبية في نفوس العلماء والمفكرين والباحثين، ويَشُلَّ الحركة العلمية والفكرية للمجتمع الذي توجد فيه مثل هذه المظاهر والأخلاقيات .
فأهمُّ مقصد من إقرار هذه الحقوق والاعتراف بها شرعًا، وحمايتها من عبث العابثين، واعتداء الآخرين، وصيانتها ونسبتها لأصحابها: تشجيع الاختراع والإبداع والنشاط العلمي ؛ حتى يعلم من يبذل جهده فيها أنَّه سيختصُّ باستثمارها، وسيكون جهده محميًا من الذين يحاولون أخذ ثمرة ابتكاره وتفكيره، ويزاحمونه في استغلالها (159) .
وهذا بلا شك له أثره الواضح العظيم في تشجيع الابتكار والاختراع، وتطور التقدم العلمي، ونشاط الشركات والمؤسسات الصناعية والتجارية والعلمية والمبدعين وأهل العلم في زيادة الإنتاج في شتى المجالات، والتنافس فيما يحقِّق النفع والفائدة في هذه المجالات، ويثري الاقتصاد الإسلامي .