ويجب التركيز في هذا المجال على أثر الوازع الديني والأخلاقي، وإيقاظ الضمير الإنساني والشعور بالمسئولية والأمانة تجاه أموال الغير وحقوقهم، وأنَّ المحافظة عليها، إنَّما هو قبل كلِّ شيءٍ دينٌ وقربة وطاعة لله تعالى، وأنَّ التفريط فيها والتعدِّي عليها يُعَدُّ في نظر الإسلام غِشٌّ وخديعةٌ وتزويرٌ وتَعَدٍّ وسرقةٌ وأكل لأموال الناس وحقوقهم بالباطل ؛ قال الله تبارك وتعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } (160)
خاتمة بأهمِّ نتائج البحث:
وبعد بحث هذه المسألة الفقهية، ودراستها الشرعية، وبيان الآثار المترتبة عليها اقتصاديًا، اسجِّل النتائج والتوصيات التالية:
1-أنَّ مفهوم المال في الإسلام واسعٌ، يشمل كلَّ ما انتفع الناس به، وكان له قيمة في العرف، عينًا كان أم منفعةً، أم حقًَّا .
2-أنَّ الحقوق الفكرية ( المعنوية ) بجميع أنواعها نوع من أنواع الملكية، اكتسبت قيمًا مالية معتبرة عرفًا، وهي مصونة شرعًا لا يجوز الاعتداء عليها في الإسلام .
3-أنَّ الحقوق الفكرية لها أثرها البارز، وأهميَّتها العظمي في المجال الاقتصادي والحضاريِّ، ولذا أدركت دول العالم أهميَّتها، فعقدت المؤتمرات والاتفاقيات المختلفة والمتعددة لتنظيمها وحمايتها .
4-أنَّ حماية الحقوق الفكرية واجب شرعي ينبع من الإيمان بالله تعالى، واستشعار الأمانة والمسئولية في حفظ حقوق الناس، وعدم الاعتداء على أموالهم، وهو يؤدِّي إلى تحقيق عددٍ كبير من المصالح العائدة على مجموع الأمة، على عكس إهدار هذه الحقوق وعدم حمايتها فإنَّه سبيل إلى المفاسد والتخلُّف الحضاريِّ والاقتصاديِّ، وسبب إلى عزوف العلماء والمفكرين والمنتجين عن الإنتاج الفكري والعلمي .