فهرس الكتاب
إن الإسرائيليين الملحدين أنفسهم تأثروا أيضًا بهذه المشاعر الدينية. إن اليهود لن يُنتزعوا من القدس دون أن تدمى قلوبهم.
ولكن هل اليهود وحدهم أو النصارى معهم فقط المعنيون بإعادة بناء الهيكل؟ لا إن هناك جماهير غفيرة من المغفلين أولي الديانات والثقافات المختلفة ينجح اليهود في استدراجهم للعمل لحسابهم تحت مظلة الأندية الماسونية العالمية، تلك الماسونية التي عرّفها المستشرق الهولندي (دوزي) بأنها: (جمهور كبير من مذاهب مختلفة يعملون لغاية واحدة هي: إعادة بناء الهيكل الذي هو رمز إسرائيل) . ويستوي في ذلك ماسون الغرب وماسون العرب فقد جاء في النشرة الماسونية الصادرة في نيويورك عام 1951م: (إن الماسونية الأوروبية ستشيد بناءً حيث يُعبد إله إسرائيل إلى الأبد) . ويقول إدريس راغب وهو من أبرز الماسونيين العرب: (إن الاعتقاد بوجوب إقامة الهيكل يقوي إيماننا بالوعود المذكورة في الكتاب) .
إن هذا الاعتقاد الذي يؤمن به اليهود ويؤمن به النصارى ويسعى إليه الماسونيون قد تعدى الآن مرحلة التنظير والتأطير المستمدة من الأساطير إلى مرحلة البدء في العمل والتنفيذ انتقالًا إلى عالم الواقع.
الأحجار أولًا:
كل بناء لابد له من لبنات وأحجار تناسبه ولكن إذا كان البناء (أسطورة) يراد صنع واقع منها فلا بد وأن تكون أحجار هذا البناء الأسطوري أحجارا أسطورية أيضًا، هذا ما فهمه اليهود وهذا ما يعملون عليه الآن وبدأت قصة الحجارة من الناحية العملية في أواخر الثمانينيات عندما وقع اختيار إحدى الجماعات الدينية على حجر كبير (مقدس) يزن (5.3 طن) فقاموا في 16/10/1989 بوضعه حجر أساس للهيكل الثالث بالقرب من مدخل المسجد الأقصى وقال وقتها (جرشون سلمون) زعيم مدخل جماعة (أمناء الهيكل) : (إن وضع حجر أساس الهيكل يمثل بداية حقبة تاريخية جديدة نريد أن نبدأ عهدًا جديدًا من الخلاص للشعب اليهودي) .