الصفحة 92 من 104

أجواء الحرب يمكن أن تصنع الحرب.

ولا ندري هل هذا الزخم الإعلامي الضخم هو المسؤول عن اللوثات الدينية (الأخروية) في أمريكا، أم أن تلك اللوثات هي التي تصنع ذلك الزخم؟

على أي حال فإن التيار الإنجيلي البروتستانتي الذي يطلق على نفسه: (التحالف المسيحي الصهيوني) أصبح يقود حركة مدّ ديني متنامٍ في الولايات المتحدة، وبات لا يكتفي بالتدخل في السياسة، بل يطمع في توجيهها، ويطمح إِلى الإمساك بزمامها. وللتذكير؛ فإن هذا التيار هو الذي انتخب الكونجرس الأمريكي عام 1994م وسيطر على أغلبيته لصالح الحزب الجمهوري، ولما تباطأ هذا الحزب في التنفيذ الشامل لكل برامجهم الموجهة أعلنت كتلتهم المسماة ب‍ِ (الائتلاف المسيحي) احتجاجها، وحذّرت الحزب بأنه لن يحظى ثانية بتأييدهم في انتخابات الكونجرس القادمة، وأمام هذا التهديد أذعن الحزب الجمهوري لمطالب (الائتلاف المسيحي) الذي سحب تهديده. وقد ظهر اثر وقوفه مع الحزب مرة أخرى في انتخابات تشرين ثاني من عام 1998م التي فاز بها الجمهوريون بأغلبية ساحقة كان سببها التأييد القوي من الائتلاف المسيحي الصهيوني، ويكرر هذا الائتلاف لعبته، فيتوعد الحزب الجمهوري بالتخلي عنه في انتخابات عام 2000م إِذا لم يضع برامجهم الدينية موضع التنفيذ (1) ، بل هدد أحد زعماء الائتلاف بنسف الحزب الجمهوري انتخابيًا إذا تخلى عن برنامج الأصوليين (الإصلاحي) !

(1) قارن بين هذا (التسامح) مع الأحزاب القائمة على أساس ديني (مسيحي) في بلادهم، وبين ذلك الرفض الهستيري منهم للتمكين لأي حزب يقوم على أساس ديني إسلامي في بلادنا نحن !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت