وإن عملًا مثل هذا هو عندنا مسخ للسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي العام، وليس تحقيقًا لهما، وهو مخالف للصحيح الراجح من منهج المحدثين، الذي عليه أئمة الاجتهاد والحديث الشريف من السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، وجماهير العلماء سلفًا وخلفًا - كما أشرت -.
وبعد هذا التقديم أبدأ بمحاورة الدكتور عبد الله، لما ذكره من الآراء والاتجاهات في تلقي وكتابة السيرة والشمائل النبوية.
وهو: جمع كل ما يروى في السيرة والشمائل، دون تمييز بين الثابت وغير الثابت:
لقد جاء عرض الدكتور عبد الله لهذا الاتجاه - فيما يبدو لي - جيدًا وموضوعيًا؛ فقد أشار إلى ما يمتاز به هذا الاتجاه من الحرص على ذكر سند الرواية، بحيث يساعد على تحقيق الروايات، وتمييز الصحيح من غيره، وفق منهج المحدثين، كما أشار إلى تميز مؤلفات أئمة السيرة والشمائل وعلمائها الأوائل عن المتأخرين منهم؛ لقرب الأوائل من عهد الرسالة، وغلبة حال الثقة عليهم، وقلة الضعف وندرته فيهم، وقصر السند الذي يقلل من احتمالات الضعف في الرواية.
كما جاء نقده لهذا الاتجاه - فيما يبدو لي - جيدًا وموضوعيًا؛ حيث أشار إلى خلوه من مبدأ نقد الروايات، الذي لا يغني عنه إيراد سند الرواية فقط.
الاتجاه
الثاني:
وهو: الدعوة إلى الأخذ بالصحيح وفق منهج المحدثين:
ويرجح الدكتور عبد الله هذا الاتجاه، ويؤكد عليه في خاتمة بحثه، فيقول في ص 43 - 44 من المجلة: (( لعله اتضح من خلال ذلك، ومن خلال نتيجة عرض كل اتجاه المنهج المطلوب لتلقي السيرة والشمائل النبوية، وأنه منهج المحدثين بيقين، وأن أدلته هي الأدلة الراجحة، والمحجة الواضحة، وأنه هو منهج الطمأنينة والتثبت، وهو الذي عليه