الصفحة 11 من 50

نور الوحي الإلهي، وشاهد العقل، وما عداه من المناهج ليس له هذه الصفات، وإن اشتمل على بعض ذلك )) .

هذا؛ ولم ينس الدكتور عبد الله أن يؤكد على هذا المنهج في نهاية نقده للمنهج الثالث؛ الذي يدعو إلى الأخذ بمنهج المحدثين، مع ضرورة المرونة في تطبيق قواعد المحدثين في نطاق التاريخ الإسلامي العام - كما سيأتي ذكره بعد قليل -، فيقول في ص 32 من المجلة: (( إن منهج كتابة السيرة النبوية والشمائل النبوية، ومنهج تلقيهما يجب أن يكونا مبنيين على منهج المحدثين في نقد الروايات ) )ا. هـ.

ثم يضع لهذا المنهج الذي يقترحه مستلزمات، بعضها واضح معروف، وبعضها غير واضح المعالم، فيقول: (( وهذا يستلزم تخصص الباحث أو الكاتب في معرفة منهج المحدثين، وتخصص من تؤخذ عنه السيرة النبوية في ذلك المنهج، وهذا يستلزم أيضًا معرفة المتخصص بمنهج المحدثين معرفة محررة، يميز فيها بين الآراء المتسقة مع المنهج، والآراء الشاذة، والقواعد المعتمدة في منهجهم، والقواعد المعلومة الفساد عند جمهور المحدثين.

ويستلزم كذلك أن يكتمل له الإلمام النظري بالمنهج، والإلمام العملي التطبيقي، المتسقان مع أصول المنهج، لا مع مجرد الأقوال والآراء الفردية )) ا. هـ.

قلت: إن معرفة الباحث في السيرة والشمائل النبوية، وكذلك من تؤخذ عنه السيرة والشمائل النبوية بمنهج المحدثين معرفة تمكنه من تمييز الروايات الصحيحة من غيرها، أمر لا جدال فيه، لكن ذلك لا يكفي، بل لا بد من إضافة شروط أخرى يجب أن تتوفر في الباحث في السيرة والشمائل النبوية، وهي:

تخصصه بالسيرة والشمائل النبوية، وتمكنه منها تمكنًا يجعله محيطًا بأحداثها، أو قريبًا من الإحاطة بها، مستحضرًا لها في ذهنه، بحيث لا يغيب عنه منها إلا النادر، ومحيطًا بجوانب أو جزئيات الحادثة الواحدة؛ لضمها إلى بعضها البعض، ووضع كل جزئية في مكانها المناسب من الحادثة، حتى يقدم صورة متكاملة عن الحادثة، وحتى يتمكن من ربط الحادثة بما قبلها وما بعدها من حوادث السيرة، لا سيما حين يكون ما قبلها سببًا لها، أو ذا أثر فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت