الصفحة 13 من 50

الثانية: وقد صححها الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى في كتابه (صحيح السيرة النبوية) ، ويقول: (( وروى البخاري في التاريخ، والبيهقي عن الحاكم، من حديث عقيل بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وفيها: فحلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببصره إلى السماء، فقال: (( فما أنا بأقدر أن أدع ذلك منكم على أن تشتعلوا منها بشعلة ) )وأشار إلى الشمس )) .

وقال في الحاشية: (( إسناده حسن ) )، ثم قال: (( أما حديث: (( يا عم؛ لو وضعوا الشمس في يميني ... ) )لم أورده لضعفه، على شهرته )) [1] ا. هـ.

وقد سبق للشيخ ناصر أن أشار إلى هذا في تعليقاته على كتاب (فقه السيرة) للشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى [2] .

وقد أخذ بقول الشيخ ناصر بعض من كتب في السيرة، وقال: إنه جمع (السيرة الصحيحة) في كتابه، فاعتمد الرواية الثانية، وأبعد الأولى، على الرغم من كونها مشهورة، فعل ذلك كل من: د. أكرم ضياء العمري في كتابه (السيرة الصحيحة) ، وإبراهيم العلي في كتابه (صحيح السيرة النبوية) ، و د. محمد الطرهوني في كتابه (صحيح السيرة النبوية المسماة بالسيرة الذهبية) [3] .

وإذن؛ فهؤلاء الذي اعتمدوا طريقة المحدثين في التحقيق، بدءًا من شيخنا الشيخ ناصر الدين الألباني؛ اعتمدوا الرواية الثانية؛ لكونها أصح حديثيًا، وأبعدوا الثانية؛ لأنها لم تصح عندهم حديثيًا، علمًا بأن كلًا من الروايتين هي جزء من واقعة تاريخية واحدة، وهي احتجاج زعماء قريش

(1) صحيح السيرة، للشيخ ناصر، ط1، ص 143.

(2) فقه السيرة، للشيخ الغزالي، ط2، سنة 1385هـ، ص 114 - 115.

(3) أشار الدكتور أكرم إلى سبق الشيخ ناصر إلى تحسين الرواية الثانية، ولم يشر إبراهيم العلي لذلك. أما الطرهوني في كتابه صحيح السيرة 2/ 349، فقرة 444 ط1، سنة 1414هـ؛ فقد أشار إلى ذلك، لكن بعبارة جاءت وكأن الشيخ ناصر تابعه أو وافقه على تحسينها، فقال: (( وقد حسن حديثنا الألباني، وعزاه لأبي جعفر البختري ... ولابن عساكر ) ).

ومن لا يعرف الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ولا يعرف د. محمد الطرهوني، يفهم من عبارته هذه أنه أسبق إلى تحسينها من الشيخ ناصر - كما تفيده العبارة -، وأن الشيخ ناصر رحمه الله تعالى تابعه أو وافقه، علمًا بأن الشيخ ناصر سبق الطرهوني بالحكم على الحديث بأكثر من ثلاثين سنة، وأن تعليقات الشيخ ناصر المشار إليها على كتاب (فقه السيرة للغزالي) كانت على طبعة سنة 1385هـ للكتاب، أي منذ نحو أربعين سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت