فهرس الكتاب
الإسلامي العام بلا تغطية، كما سيأتي مناقشة ذلك إن شاء الله تعالى في التعقيب على الاتجاه الثالث.
أضف إلى هذا؛ أن عدم تمكن المتخصصين في الحديث الشريف من الإحاطة بوقائع السيرة النبوية واستحضارها في أذهانهم؛ قد يوقعهم في الغموض أو الاضطراب، أو حتى التناقض في عرض وقائع السيرة النبوية، وتحديد تاريخ بعض الأحداث الهامة فيها؛ كبدء نزول القرآن الكريم بنزول مطلع سورة العلق، وقد فصلت هذا في بعض أحاديثي في التلفاز وبعض القنوات الفضائية، وكذلك في كتابي (في رحاب السيرة النبوية) ، والذي أرجو الله تعالى أن يعينني على إتمامه، وأن يرى النور، وخلاصة ذلك كما يلي:
1 -لقد بدأ الوحي لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالرؤيا الصادقة على رأس الأربعين من عمره المبارك صلى الله عليه وسلم، كما هو في الصحيحين [1] ، وذلك يوم الاثنين، في الثاني عشر من شهر ربيع الأول، ويوافق اليوم الأول من عام (41) من عمر النبي المبارك صلى الله عليه وآله وسلم، بناء على الرواية المشهورة والراجحة من ميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الثاني عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل.
2 -استمر وحي الرؤيا الصادقة، واقتصر عليها حتى شهر رمضان المبارك [2] ، حيث نزل جبريل عليه الصلاة والسلام بصدر سورة العلق على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في غار حراء، يقظة يوم الاثنين في شهر رمضان من عام (41) من عمر النبي المبارك عليه الصلاة والسلام، بعد أن نزل بها عليه في شهر رمضان نفسه، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم نائم في غار حراء.
هذا؛ ومراجعة عجلى للكتب التي سماها أصحابها بالسيرة الصحيحة، أو صحيح السيرة تكشف عن الغموض الذي اكتنف فيها تحديد تاريخ بدء الوحي وبدء نزول القرآن الكريم، والخلط بينهما، واعتبارهما شيئًا واحدًا، مع
(1) في صحيح البخاري [كتاب المناقب (ح 3355 بعثه الله على رأس الأربعين) ] ، وفي صحيح مسلم [كتاب الفضائل (ب 31، ح 113بعثه الله على رأس أربعين سنة) .
(2) لا يعني هذا أن وحي الرؤيا الصادقة قد انقطع بعد نزول جبريل عليه الصلاة والسلام، بل استمر حتى آخر حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.