الصفحة 17 من 50

أما قول الشيخ: (( كما نص عليه عبيد بن عمير، ومحمد بن إسحاق، وغيرهما ) )، ففيه مقال؛ إذ يقال فيه: إن حديث عبيد يحتمل أن يكون قد أراد به أن البعثة كانت في شهر رمضان، فيكون ذلك نصًا منه عليه، ويحتمل أن يكون أراد غير ذلك، كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى عقب حديثه.

أما ابن إسحاق؛ فالذي نص عليه هو: أن الذي كان في شهر رمضان هو بدء نزول القرآن الكريم، وليس بدء الوحي، وهذا نص ما قاله كل منهما:

1 -ما قاله عبيد بن عمير:

قال ابن إسحاق: وحدثني وهب بن كيسان - مولى آل الزبير - قال: سمعت عبد الله بن الزبير وهو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي: حدثنا يا عبيد؛ كيف كان بدء ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من النبوة، حين جاءه جبريل عليه السلام؟

قال عبيد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهرًا، ... حتى قال: حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله تعالى به فيه ما أراده من كرامته، من السنة التي بعثه الله تعالى فيها، وذلك الشهر شهر رمضان؛ خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى حراء ... حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته، ورحم العباد بها؛ جاءه جبريل عليه السلام بأمر الله تعالى.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( فجاءني جبريل وأنا نائم، بنمط من ديباج فيه كتاب، فقال: اقرأ ... ) )إلى أن يقول: فقرأتها، ثم انتهى، فانصرف عني، وهببت من نومي، فكأنما كتبت في قلبي كتابًا ... )) الحديث [1] .

قلت: إن قول عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما لعبيد: حدثنا يا عبيد؛ كيف كان بدء ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من النبوة حين جاء جبريل - عليه السلام -، وإجابة عبيد له تحتمل أن يكون عبيد أراد بذلك بدء النبوة، لكن قوله: (( حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله تعالى به فيه ما أراده من كرامته، من السنة التي بعثه الله تعالى بها ... الخ ) )يحتمل أن يكون قوله: (( من السنة التي بعثه الله تعالى بها

(1) ابن هشام 1/ 236 - 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت