الصفحة 18 من 50

)) أراد أن البعثة كانت قبل ذلك في ربيع الأول من السنة ذاتها، أو أن البعثة حصلت بمجيء جبريل للنبي عليهما الصلاة والسلام في حديثه هذا. والله تعالى أعلم.

2 -قول ابن إسحاق رحمه الله تعالى:

قال ابن إسحاق: (( فابتدئ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتنزيل في شهر رمضان، يقول الله تعالى: - شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس ... - الآيات [1] .

فقوله: (( فابتدئ بالتنزيل ) )صريح بنزول القرآن الكريم، وليس بدء النبوة؛ خلافًا لما فهمه الشيخ ناصر رحمه الله تعالى.

ثم هنا ملاحظتان على متابعة الشيخ ناصر لعبيد بن عمير رحمهما الله تعالى:

الأولى: لم يفرق الشيخ بين بدء الوحي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، الذي كان في الثاني عشر من ربيع الأول، أي في اليوم الأول من عام (41) من عمر النبي المبارك صلى الله عليه وآله وسلم، كما نصت عليه رواية الشيخين، وبين بدء نزول القرآن الكريم، الذي كان في شهر رمضان المبارك، علمًا بأن رواية عبيد تتحدث عن نزول صدر سورة العلق في المنام، ولم يعتبر العلماء ذلك بدءًا لنزول القرآن الكريم؛ لنزولها في المنام، وإنما اعتبروا نزولها في اليقظة، كما هو حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها في الصحيحين وغيرهما؛ لأن القرآن الكريم نزل كله في اليقظة، إلا هذه الآية؛ فإنها نزلت مرتين؛ لحكمة يريدها الله تعالى، كما تفصله الملاحظة الثانية التالية.

الثانية: إن ما تفيده رواية الصحيحين [2] : أن بدء نزول القرآن الكريم كان بمجيء جبريل للنبي عليهما الصلاة والسلام بصدر سورة العلق في اليقظة وليس في المنام؛ خلافًا لرواية عبيد بن عمير، التي أخذ بها الشيخ ناصر رحمه الله تعالى، وذلك أن جبريل عليه الصلاة والسلام

(1) ابن هشام 1/ 239 - 240.

(2) صحيح البخاري 1/ 4، ك 9، ب 1، ح 3، وصحيح مسلم 1/ 140، ك 9، ب 73، ح 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت