فهرس الكتاب
جاء بصدر سورة العلق مرتين؛ الأولى في المنام، ليلًا؛ حيث كان النبي عليه الصلاة والسلام نائمًا في غار حراء، كما صرحت به رواية عبيد بن عمير؛ كتمهيد وتوطئة لمجيئه في اليقظة، وتلطفًا من الله - عز وجل - بنبيه عليه الصلاة والسلام، كما يقول الحافظ ابن كثير [1] رحمه الله تعالى: (( ثم جاءه بها - أي بصدر سورة العلق - مرة ثانية يقظة، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في غار حراء، كما تفيده رواية الصحيحين، وذلك يوم الاثنين، من شهر رمضان ذاته من عام(41) من عمره المبارك صلى الله عليه وآله وسلم.
والذي نخرج به من هذا التعقيب على قضية بدء الوحي، وبدء نزول القرآن الكريم، وعدم التفريق بينهما، والغموض الذي اكتنفهما في كتاب شيخنا الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى، هو أن القارئ لن يخرج بتصور واضح لهما، بل ستبقى هذه القضية غامضة وملتبسة عليه.
وأنا لا أريد بهذا الكلام التعريض بشيخنا الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى، معاذ الله تعالى، وإن هذا الذي وقع منه وأشرت إليه لن يضيره، ولن ينقص من قدره، ولن يطعن بعلمه وتبحره في علم الحديث، لكنني أردت به شيئين:
الأول: بيان وجهة نظري فيما قاله د. عبد الله؛ بأن التخصص بعلم الحديث فقط لا يكفي للقيام بتحقيق السيرة النبوية، ولا بد معه من التخصص في السيرة النبوية.
الثاني: إذا كان وقع من شيخنا الشيخ ناصر هذا الذي أشرت إليه - وهو من هو في علم الحديث - فإنه سيقع من غيره ممن هم ليسوا في مستواه في علم الحديث، بل ولم يقاربوه، أضعاف أضعاف ذلك.
ولنأخذ الآن نماذج أخرى من هذه الكتب التي سماها أصحابها بالسيرة الصحيحة، أو صحيح السيرة؛ لنرى أن ما اشتملت عليه هذه الكتب لا تترجم العنوان ولا تصدقه:
(1) البداية والنهاية 3/ 4، ط1، مصورة.