الصفحة 21 من 50

ولا أدري ما الذي جعل الدكتور أكرم يعدل عن تعبير الشيخين الدقيق المحدد، وكذلك تعبير ابن إسحاق إلى تعبيره العائم غير الدقيق.

ولعل السبب في ذلك؛ أن بدء البعثة غير واضح لديه، بدليل قوله: (( وبعد أن بدئ بالرؤيا الصادقة التي كانت تمهيدًا للوحي ) )، فهو لم يعتبر رؤيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصادقة وحيًا، في الوقت الذي هي فيه وحي، وبها بدأت نبوته صلى الله عليه وآله وسلم، كما هو صريح حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها في الصحيحين.

في صحيح البخاري قالت رضي الله تعالى عنها: (( أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من النبوة الرؤيا الصالحة في النوم ) ) [1] الحديث.

وفي صحيح مسلم، قالت رضي الله تعالى عنها: (( كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ) ) [2] الحديث.

الكتاب الثالث: كتاب الشيخ إبراهيم العلي، الذي سماه (صحيح السيرة النبوية) ، فهو يقول فيه عن بدء الوحي وبدء نزول القرآن الكريم:

(( في سن الأربعين أوحي إلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فنزل عليه الوحي في غار حراء بالرسالة السماوية الخالدة ) ) [3] ا. هـ.

ثم أورد حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (( أنزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ابن أربعين ) ).

وتحت عنوان: (( فترة الوحي ) )أورد حديث جندب بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه، قال: (( اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يقم ليلة أو ليلتين أو ثلاثًا، فقالت امرأة: ما أرى شيطانك إلا تركك، فأنزل الله:

-والضحى، والليل إذا سجى، ما ودعك ربك وما قلى -، وعزاه في الحاشية للبخاري ومسلم وغيرهما.

قلت:

1 -عبارته: (( في سن الأربعين أوحي إلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فنزل عليه الوحي في غار حراء بالرسالة السماوية الخالدة ) )يؤخذ عليه ما أخذته على من

(1) صحيح البخاري 1/ 4، ك 6، ب 1، ح 3.

(2) صحيح مسلم 1/ 139، ك 1، ب 73، ح 252.

(3) ص 49، ط2، 1416هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت