الصفحة 23 من 50

هذا اللبس بين بدء الوحي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبين بدء نزول القرآن الكريم عليه، وما في هذا اللبس من مخالفات لما ورد في الصحيحين تشير إلى الغموض الذي اكتنف هذه القضية في ذهن الشيخ إبراهيم العلي، وهذا يتنافى مع عنوان الكتاب.

والعجيب في فعل الشيخ إبراهيم العلي في هذه النقطة؛ أنه خالف ما شرطه على نفسه في مقدمته بقوله: (( اعتمدت في نقل نص الحدث التاريخي لفظ الحديث الأكثر فائدة، والأجمع للمعاني الغزيرة، من خلال انتقاء اللفظ من روايات الحديث الكثيرة .. ) ).

ثم يقول: (( وكنت إذا وجدت هذا اللفظ في صحيح البخاري؛ لم أتعداه إلى غيره من المصنفات، وإلا فمسلم وأصحاب السنن ) ) [1] ا. هـ.

وقد تقدم معنا نص البخاري ومسلم؛ من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعثه الله تعالى على رأس الأربعين من عمره المبارك عليه الصلاة والسلام، وتقدم نصهم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها؛ من أن الوحي أو النبوة بدأت بالرؤيا الصادقة (أو الصالحة) ، ولفظهما في هذين الأمرين هو الأكثر فائدة، والأجمع للمعاني، والأدق في التحديد، فلماذا عدل عنهما إلى حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو - وإن كان في الصحيحين - لكنه مجمل، ويُحمل المجمل على المفصل، وكان على الشيخ إبراهيم أن يعتمد النص المفصل، بناء على شرطه الذي شرطه على نفسه، لكن الذي يبدو أنه لم يعرفه، ولو عرفه لاعتمده.

3 -حديثه عن فترة الوحي بعد نزول مطلع سورة العلق، وإيراده حديث الصحيحين، وفيهما قول المرأة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما أرى شيطانك إلا تركك، ونزول سورة - والضحى - يدل على عدم معرفة الشيخ إبراهيم بما ورد

(1) ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت