فهرس الكتاب
في الصحيحين عن فترة الوحي المشار إليها، وأنه قد التبست عليه فترة الوحي الأولى، المشار إليها، والتي كانت عقب نزول صدر سورة العلق بفترات أخرى، توقف فيها الوحي، ومنها الفترة التي ذكرها.
ففي الصحيحين [1] عن فترة الوحي التي أعقبت نزول صدر سورة العلق، واللفظ للبخاري: (( بينما أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرعبت منه، فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فأنزل الله تعالى: - يا أيها المدثر، قم فأنذر - .. إلى قوله: - والرجز فاهجر -، فحمي الوحي وتتابع ) ).
إن رواية الصحيحين التي أوردها الشيخ إبراهيم عن فترة الوحي، ونزول سورة الضحى ليست عن الفترة الأولى التي كانت عقب نزول صدر سورة العلق، وإنما كانت عن فترة أخرى بعد الجهر بالدعوة، وتصدي المشركين لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالأذى وغيره من أساليب الفتنة والصد عنه، ولذا ورد في رواية أخرى عند مسلم: (( فقال المشركون: ودع محمد، فأنزل الله - عز وجل - والضحى - ... الخ ) ) [2] .
أما الفترة الأولى؛ فلم يكن أحد من البشر قد علم بنزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم سوى زوجته أم المؤمنين خديجة رضي الله تعالى عنها، وورقة بن نوفل رحمه الله تعالى؛ إذ لم يكن النبي صلى الله عليه وآله ولم قد حدث غيرهما بمجيء جبريل إليه عليه الصلاة والسلام بصدر سورة العلق، حتى يصح اعتراض المرأة المشركة أو المشركين واستهزاؤهم وشماتتهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
إن هذا اللبس بين بدء الوحي وبدء نزول القرآن الكريم، وعدم التدقيق في تاريخ كل منهم، وكذلك اللبس بين فترة الوحي الأولى، التي
(1) صحيح البخاري 1/ 5 - 6، ك 10، ب 1، ح 4، وصحيح مسلم 1/ 143 - 144، ك الإيمان، ب 73، ح 255 - 257.
(2) صحيح مسلم 3/ 1421 - 1422، ك 32، ب 39، ح 114.