فهرس الكتاب
أعقبت نزول صدر سورة العلق، وبين غيرها من الفترات، لا سيما بعد الجهر بالدعوة، وتصدي المشركين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالأذى، وعدم الانتباه لظروف الفترتين لا يترجم عنوان الكتاب (صحيح السيرة النبوية) ، بل ويقدم الدليل على أن الاعتماد على منهج المحدثين وحده لا يكفي، وأن تدوين السيرة النبوية لا يقدر عليه باحث واحد متخصص في الحديث الشريف، أو له عناية به، حتى ولو انضم إليه جهد غيره ممن لهم عناية بالحديث الشريف، أو المتخصصين به [1] ، فإن ذلك لا يكفي، ولا بد أن يكونوا من المتخصصين في السيرة النبوية - كما قدمت -.
الكتاب الرابع: كتاب د. محمد الطرهوني (صحيح السيرة النبوية المسماة السيرة الذهبية) :
هذا الكتاب فيه طامات، وفيه خلط كبير بين وقائع السيرة، وفيه أخطاء علمية معيبة، وفيه مخالفات للصحيحين، وللصحيح من وقائع السيرة النبوية، وفيه تتبع شواذ المسائل المثيرة للخلاف، عدا العبارات الجارحة بحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم، التي تتنافى وعصمته وكماله البشري، والتي تصدم شعور كل مسلم محب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ويعظمه ويوقره.
وأكتفي باستعراض مسألة واحدة فقط، اشتملت على كل ما أشرت إليه، وهي مسألة بدء الوحي، وبدء نزول القرآن الكريم، وفترة الوحي، وعودته.
يقول في ص 35 من كتابه المذكور [2] : (( ثم كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فعلى رأس الأربعين في اليوم
(1) لقد راجع الكتاب المذكور (صحيح السيرة النبوية) للشيخ إبراهيم العلي أستاذه د. همام سعيد، أستاذ الحديث في كلية الشريعة الأردنية سابقًا، وأثنى عليه، واعتبره إحدى البدايات المهمة في كتابة السيرة من وجهة نظر المحدثين (ص 7 - 8، ومع هذا فلم ينتبه للبس الذي أشرت إليه في قضية واحدة من قضايا السيرة النبوية، التي اشتمل عليها الكتاب.
كما أن د. عمر سليمان الأشقر لم ينتبه إليه، والذي يبدو من تقديمه للكتاب أنه راجعه (ص 6 - 7) ، وعذرهما أنهما غير متخصصين في السيرة النبوية، وهذه الملاحظة أقدمها للأخ د. عبد الله الرحيلي.
(2) الجزء الثاني، ط 1، 1414هـ.